قوله: (تفسير لقوله(أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) أي بيان تفسير له؛ إذ قبل
هذا البيان يحتمل التسريح بعد الطلقتين أن (لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وغير
ذلك فأُزيل هذا الاحتمال وعين ما هُوَ الْمُرَاد من المقال، فعلم أن الْمُرَاد بالتسريح عدم
المراجعة بعد الطلقتين حتى تبين وهذا سديد لو لم يفسر التسريح هناك بالطلقة الثالثة لكن
فسره بها بل قدمه فلا يكون قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا) تفسيرًا له عَلَى هذا التَّفْسير للتسريح. نعم يكون
تفسيرًا لحكم التسريح لا تفسيرًا لبيان الْمُرَاد منه عَلَى ما اختاره المص. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ أنه
إذا ثبت أنه لا بد بعد الطلقتين من الإمساك بالرجعة أو التسريح بالطلقة الثالثة (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي
فإن آثر التسريح (فلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وكلام الْمُصَنّف ساكت عنه مع
تعرضه هناك ثم يرد عليه إشكال وهو أنه حِينَئِذٍ لا دلالة في الآية عَلَى شرعية الطلاق عقيب
الخلع والمص في صدد بيان ذلك كذا في التلويح. والْجَوَاب أن دلالتها عَلَى شرعية الطلاق
عقيب الخلع عَلَى كون معنى التسريح ترك المراجعة حتى تبين كافية في إثبات المدعي
إذ ليس الْمُرَاد بها دلالة قطعية كَيْفَ لا والمسألة اجتهادية مختلف فيها، ولعل معنى التسريح
كون ترك المراجعة أولى؛ إذ الْمُرَاد بالإمساك بالمعروف المراجعة ويَنْبَغي أن يراد بالتسريح
عدم المراجعة فيحسن التقابل ويكثر الفَائدَة؛ إذ حِينَئِذٍ تكون الآية ناطقة بكل احتمال، وأما
على معنى الطلقة الثالثة فلا يفهم مَنْطُوقًا حكم عدم المراجعة، وأجاب بعضهم بأن التسريح
وإن كان ثالثًا وكان قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا) الخ. بيانًا لحكمه يستفاد شرعية
الطلاق عقيب الخلع لكون الخلع منصرفًا إلَى الطلقتين ومندرجًا في [إحْدَاهُمَا] والمناقشة بأنه
دخول الافتداء في الطلقتين ليس بقطعي لاحتمال رجوعه إلَى التسريح وحِينَئِذٍ لا يدل دلالة
قطعية عَلَى شرعية الطلاق عقيب الخلع واهية لما عرفت أن المسألة اجتهادية، ومثل هذا
الظن كافٍ ولو كانت الدلالة قطعية لما ساغ لأحد أن يخالفه، وأكثر مسائل الفقه بل كلها
أدلتها أمارات عَلَى أن دخول الافتداء في الطلقتين دون التسريح يرجح كون معنى التسريح
ترك المراجعة حتى تبين، وأَيْضًا لو كان كون الدلالة قطعية شرطًا في مثل هذد المسألة
الاجتهادية لا يعلم قطعًا أَيْضًا عدم مشروعية الطلاق عقيب الخلع؛ إذ الدليل الذي تمسك به
الخصم ليس بقطعي فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا.
قوله:(اعترض بَيْنَهُمَا ذكر الخلع دلالة عَلَى أن الطلاق يقع مجانًا تارة، وبعوض أخرى
والْمَعْنَى فَإِنْ طَلَّقَهَا بعد الثنتين)اعترض بَيْنَهُمَا أي اعتراضًا منصرفًا إلَى الطلقتين لا اعتراضا
صرفًا كما عند من جعل الخلع فسخًا.
قوله: (من بعد ذلك الطلاق حتى تتزوج غيره، والنكاح يستند إلَى كل منهما