العموم يحصل الارتباط بما قبله وكون الْكَلَام فيهن لا يقتضي تَخْصيص الوالدات
بالمطلقات ولذا مرضه .
قوله: (إذ الْكَلَام فيهن) وهذا ضعيف؛ لأنه لو خصص بالمطلقات يعلم حكم الغير
المطلقات بدلالة [النص] والعلم بذلك بعبارة النص ما دام ممكنًا لا وجه للعدول عنه، ثم
قيل وكونه للمطلقات يرجحه بيان إيجاب الرزق والكسوة فإنه لا يجب كسوة الوالدات
ورزقهن إذا كن غير مطلقات للإرضاع بل للزوجية، فإن كان للأعم فلا إشكال لأنه باعْتبَار
بعضهن أي المطلقات وليس في الآية ما يدل عَلَى أنه للإرضاع وقد فسره في الأحكام بما
للزوجية انتهى. قوله (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ) يدل عَلَى أنه للإرضاع فإن
الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد عليه مأخذ الاشْتقَاق فعلم أن وجوب رزقهن وكسوتهن عَلَى
المولود له لأجل الولادة له، وعلية الولادة للإرضاع للإجماع عَلَى أن المطلقات لا يحب
على الزوج ذلك في غير مدة الإرضاع، فالحكم عَلَى الكل باعْتبَار بعضهن .
قوله: (أكده بصفة الْكَمَال لأنه مما يتسامح فيه) لجواز إطلاق حَوْلَيْنِ عَلَى حول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الثَّانِي: الْمُرَادُ مِنْهُ: الْوَالِدَاتُ الْمُطَلَّقَاتُ، قَالُوا: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا:
أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ عَقِيبَ آيَةِ الطَّلَاقِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَتِمَّةَ تِلْكَ الْآيَاتِ ظَاهِرًا، وَسَبَبُ التَّعْلِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ إِذَا حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ حَصَلَ التَّبَاغُضُ وَالتَّعَادِي، وَذَلِكَ يَحْمِلُ الْمَرْأَةَ عَلَى إِيذَاءِ الْوَلَدِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِيذَاءَ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ إِيذَاءَ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ وَالثَّانِي: أَنَّهَا رُبَّمَا رَغِبَتْ فِي التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي إِقْدَامَهَا عَلَى إِهْمَالِ أَمْرِ الطِّفْلِ فَلَمَّا كَانَ هَذَا الِاحْتِمَالُ قَائِمًا لَا جَرَمَ نَدَبَ اللَّهُ الْوَالِدَاتِ الْمُطَّلَقَاتِ إِلَى رِعَايَةِ جَانِبِ الْأَطْفَالِ وَالِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِمْ، فَقَالَ: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وَالْمُرَادُ الْمُطَلَّقَاتُ.
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ لَهُمْ: مَا ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ، قَالَ: الْمُرَادُ بِالْوَالِدَاتِ الْمُطَّلَقَاتُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ:
(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) وَلَوْ كَانَتِ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةً لَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ ذَلِكَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِأَجْلِ الرَّضَاعِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْحُجَّةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ، فَلَمْ يَجِبْ تَعَلُّقُهَا بِمَا قَبْلَهَا، وَعَنِ الْحُجَّةِ الثَّانِيَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَسْتَحِقَّ الْمَرْأَةُ قَدْرًا مِنَ الْمَالِ لِمَكَانِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَدْرًا آخَرَ لِمَكَانِ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي «الْبَسِيطِ» : الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّوْجَاتِ فِي حَالِ بَقَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَسْتَحِقُّ الْكِسْوَةَ وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ].
فاللام في الوالدات عَلَى الْقَوْل الأول والثالث للجنس غير أو قوله:
(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) لم يعتبر في الأول مخصصًا واعتبر في
الثالث، وعلى الْقَوْل الثاني للعهد؛ لأن قوله هذا قول عَلَى اتصال هذه الآية بما قبله .
قوله: لأنه مما يتسامح فيه. أي لأن لفظ الحَوْلَيْنِ مما يتسامح فيه حيث يقولون أقام فلانٌ
بمكان كذا حَوْلَيْنِ أو شهرين، وإنما [أقام] حولًا وبعض الحول الآخر، ومثله قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ