وبعض حول كإطلاق شهر عَلَى بَعْضٍ شهر في قَوْله تَعَالَى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)
وقد أوضح المقام هناك فعلم من ذلك البيان أن هذا التسامح بجعل شيء
من أبعاض الآحاد منزلًا منزلة الآحاد فيطلق العشرة عَلَى تسعة أيام ونصف يوم، والممنوع
إطلاق تسعة عَلَى العشرة أو عَلَى الثمانية، وهذا مراد مشايخنا من قولهم إن اسم العدد
خاص في مدلوله لا [يحتمل] الزّيَادَة والنقصان .
قوله:(بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لِمَنْ أَرَادَ إتمام الرضاعة، أو متعلق بـ يرضعن
فإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة، والأم ترضع له)لِمَنْ أَرَادَ الخ. التعليق بالإرادة لا
ينافي الوجوب في مثل هذا لأن أصل الوجوب ثابت وهو الإرضاع إلَى استغناء الصبي
والصبية عن الإرضاع واستطاعتهما عَلَى الأكل، وإذا أراد إتمام الرضاعة حَوْلَيْنِ يجب ذلك
كالقراءة في الصلاة فإن الفرض في الأصل قدر ما يجوز به الصلاة، ولو زاد عليها يكون
الكل فرضًا وكذا البدنة إذا ذبحها واحد يقع الكل واجبًا كذا في قاضيخان في كتاب
الأضحية، وهذا مراد من قال بالوجوب، وإن كان لا يخلو عن مناقشة، وأما قول صاحب
الهداية التعليق بالإرادة ينافي الوجوب في باب الأضحية فمحمول عَلَى أصل الوجوب، وما
نحن فيه ليس كَذَلكَ ؛ إذ أصل الوجوب غير منوط بالإرادة كما عرفت، فيندفع إشكال بعض
المتأخّرين، وظهر ضعف هنا قيل. فإن قيل تَقْييده بالحَوْلَيْنِ ينافي الوجوب ؛ إذ لا قائل به قلت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فِي يَوْمَيْنِ) ومعلوم أنه يتعجل في يوم وبعض اليوم الثاني فلما كان لفظ التثنية هنا
مما يقبل هذا الاحتمال أكد بصيغة الْكَمَال ليتعين تمام الحولن من غير احتمال .
قوله: بيان للمتوجه إليه الحكم. أي قَوْلُه تَعَالَى (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)
بيان للذي توجه إليه حكم الرضاع كأنه قيل هذا الحكم لمن؟ فقيل (لِمَنْ أَرَادَ) الآية. فاللام فيه كاللام
في (هَيْتَ لَكَ) فإنه لما قيل (هَيْتَ) فكأنه قيل لمن الهيت به؟ فقيل (لك) ولك تأكيد جيء به بعد استكمال
الْكَلَام في سقيا لك وهَيْتَ بمعنى هلم. قيل هيت به وهوت به. أي صاح به ودعاه .
قوله: فإن الأب يحب عليه الإرضاع لما أفاد تعلق اللام في (لِمَنْ أَرَادَ) بـ يرضعن أن إرضاع
الأم ولدها لأجل الأب بين معنى العلية المُسْتَفَاد من اللام بقوله فإن الأب يجب عليه الإرضاع
فكأنه قيل ولترضع الوالدات أَوْلَادَهُنَّ لأداء ما وجب عَلَى آبائهم من إرضاع أولادهم .