فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 10841

قوله: (وكان المعلوم) جملة ابتدائية مسوقة لبيان أن الترقي والانتقال الْمَذْكُورين

مؤديان إلَى هذه الحالة فلذلك صارا سببين للخطاب عَلَى سبيل كالمشاهدة، وأما جعله

عطف عَلَى الترقي بحسب الْمَعْنَى أي ولصيرورة الْمَعَاني والمعلوم كالمعاين الخ. تكلف

ولا باعث له وفي بعض النسخ فكان بالفاء وهذا يؤيد ما ذكرناه(صار عيانا والمعقول

مشاهدًا والغيبة حضورا).

قوله: (بني أول الْكَلَام) جملة مُسْتَأْنَفَة بيانية فلهذا اخْتيرَ الفصل. وقيل جملة مستقلة

لبيان نكتة الانتقال من الغيبة إلَى الخطاب عَلَى مذاق علماء الباطن بعد بيانها عَلَى مسلك

علماء الظَّاهر ولذا فصلها عَمَّا قبلها تنبيهًا عَلَى شرافة هذه النُّكْتَة كأنها ليست من جنس ما

قبلها انتهى. ولا يخفى ما فيه؛ إذ الظَّاهر أنه جواب سؤال كأنه قيل لم اخْتيرَ أولًا التَّعْبير

بالغائب ثم بالخطاب حتى احتيج إلَى الْقَوْل بالترقي الخ. فهلا سلك أولًا مسلك الخطاب

فأجاب بما ترى (عَلَى ما هُوَ مبادي) .

قوله: (حال العارف) أي العارف بالله وصفاته وسائر ما يجب معرفته عَلَى المكلف

ومعنى من هُوَ بصدد المعرفة بعيد جدًا إلا أن يقيد المعرفة بقيد يناسب المقام ويؤيد ما

ذكرنا أن الْمُصَنّف يذكر الإيمان بالشرائع بل اكتفى بالاستدلال بصنائعه عَلَى عظيم الخ. لا

على وجوده ووحدانيته.

قوله: (من الذكر) أي للَّه تَعَالَى المُسْتَفَاد من الحمد لله (والفكر والتأمل) في أحوال

الآفاق والأنفس حسبما أمكن له وإن لم يقدر عَلَى ترتيب مقدمات موصلة إلَى مطالب عالية

حتى قيل من رأى أمرًا عجيبًا فقال سبحان اللَّه فقد دخل في زمرة الناظرين وجملة

المستدلين وهذا مُسْتَفَاد من رب الْعَالَمينَ (والتأمل في أسمائه والنظر في آلائه) المُسْتَفَاد من

الرحمن الرحيم؛ إذ الْمُرَاد بالأسماء الاسم الذي يؤخذ من صفاته دون الاسم العلمي

المأخوذ من ذاته قد مَرَّ تَوضيحُهُ نقلا عن المواقف واستفادة النظر في آلائه باعْتبَار النظر

بعين الاعتبار ثم الفرق بين الآلاء وآيات الآفاق والأنفس اعتباري؛ إذ لا يخلو آيات عن كونه

آلاء (والاستدلال بصنائعه) مُسْتَفَاد من رب الْعَالَمينَ أَيْضًا أخَّره لمدخلية الرحمن والرحيم

أَيْضًا. وقيل مُسْتَفَاد من مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ولعل مراده بملاحظة يوم الدين وما فيه من الأمور

العظام التي تتحير دونه الأفهام فحِينَئِذٍ يصح حسن هذا الْكَلَام لكن الْمُتَبَادَر من الاستدلال

بصنائعه الاستدلال بمشاهدة الآثار الدَّالَّة (عَلَى عظيم شأن) صانعه القهار.

قوله: (وباهر سلطانه) من بهر بمعنى غلب والسلطان الولاية والقدرة وقد يجيء بمعنى

الحجة ولا تناسب هنا لذا ققى بما هُوَ منتهى أمره وهو أن يخوض في لجلة الوصول ويصير من أهل

المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه شفاهًا، اللهم اجعلنا من الواصلين إلَى العين دون السامعين للأثر.

قوله: (ومن عادة العرب) عدل عن قول الكَشَّاف هذا يسمى الالْتفَات في علم البيان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (ومن عادة العرب التفنن في الْكَلَام يريد به أن يبين للالتفات نكتة عامة وهذه النُّكْتَة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت