فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 10841

أرواح جماعة عظيمة في آنٍ واحد من ملك الموت ليس بمستغرب، والْقَوْل بأنهم ماتوا

بمجرد الأمر بعيد، وإن كان صحيحًا في نفسه. قوله ومشيئته إشَارَة إلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة

تمثيلية أي تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهملة بطاعة مأمور مطيع بلا توقف. وفيه

تقرير ألوهيته وكبريائه .

قوله: (وقيل ناداهم به ملك، وإنما أسند إلَى الله تَعَالَى تخويفًا وتهويلًا) . وقيل ناداهم به

أي بالموت ملك لعله جبرائيل أو عزرائيل، وإنَّمَا أسند إليه تَعَالَى مَجَازًا لكونه آمرًا به. تخويفًا

أي تخويفًا لمن سمع هذه القصة، فعلى هذا الْقَوْل عَلَى حقيقته لكن حصول الموت ليس

بهذا الْقَوْل بل بإيجاد الله تَعَالَى بسَبَب هذا الْقَوْل .

قوله: (ثم أحياهم) عطف عَلَى مقدر يدل عليه الْكَلَام أي فماتوا ثم أحياهم. والْقَوْل

أو أنه عطف عَلَى قال لأنه عبارة عن الإماتة بعيد .

قوله:(قيل مر حِزقيل عليه السلام على أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت

أوصالهم، فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تَعَالَى)قيل مر حِزقيل

قال ابن حجر حِزقيل بكسر الحاء المهملة وتبدل هاء فيقال هزقيل وكذا في بعض النسخ

وسكون الزاء الْمُعْجَمَة وكسر القاف ثم ياء ساكنة ولام كذا قيل. عَلَى أهل داوردان يشير إلَى

رجحان الْقَوْل الأول وأن مدة موتهم زمان طويل بحَيْثُ عريت عظامهم عن لحومهم

وتفرقت أوصالهم أي مفاصلهم فتعجب من ذلك. وجه التعجب رؤيتهم هكذا من غير دفن

مع أنه جمع عظيم وأنه لا بد له من سبب ولما خفي سببه حصل له حيرة لجهله بسبب

المتعجب منه فأوحى الله تَعَالَى فيه إشَارَة إلَى أنه نبي فقاموا تامِّي الأعضاء وتمام الأبدان

بحَيْثُ يستعد نفخ الأرواح فيها وهذا أعجب من موتهم موت نفْس واحدة خارجة عن العادة.

لكن الْكَلَام في صحته وعن هذا مرضه وزيفه .

قوله: (فنادى فقاموا يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لَا إلَهَ إلَّا أنت. وفَائدَة القصة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مر عليهم حِزقيل عَلَيْهِ السَّلَامُ. في الحواشي مر عليه ميتا ومر به حيًا. والْجَوْهَريّ لم

يفرق بَيْنَهُمَا حيث قال مر به وعليه اجتاز .

قوله: ناد فيهم. ناد أمر من نادى ينادي. وهو في محل الرفع عَلَى أنه قائم مقام فاعل أوحى

أي أوحى إليه بأن ناد فيهم وأن قوموا بأمر الله.

قوله: وفَائدَة القصة تشجيع الْمُؤْمنينَ إلَى الجهاد. كأنه قيل انظروا تفكروا وقاتلوا في سبيل الله

وهذا ناظر إلَى أن يراد من الَّذينَ خرجوا قوم من بني إسْرَائيل المدعوون إلَى الجهاد. وقوله وحثهم

إلى التوكل ناظر إلَى أن يراد بهم أهل [داوردان] الَّذينَ فروا من الطاعون، لكن الواو في وحثهم يرى

الجمع بين الفريقين؛ لأن كلا منهما فروا من الموت الذي هُوَ بقضاء الله فيناسب حال الفريقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت