قوله: (أي ألوف كثيرة قيل عشرة) وهذا خلاف الظَّاهر من جمع الكثرة؛ ولذا قال
أولًا ألوف كثيرة والاشتغال بعددها مما لا طائل تحته لما ذكرنا في عدم تعيين مدة موتهم .
قوله:(وقيل ثلاثون. وقيل سبعون. وقيل متألفون جمع ألف أو إلْف كقاعد وقعود
والواو للحال). وقيل متألفون. مرضه لما ذكر في الكَشَّاف من أنه من بدع التفاسير لأنه خلاف
الظَّاهر ؛ إذ ورود الموت دفعة عَلَى جمع عظيم أبلغ في الاعتبار، وأما وقوع الموت عَلَى قوم
بينهم ألفة ومودة فهو كوقوعه عَلَى غير المتآلفين. قوله جمع إلْف بكسر الهمزة وسكون اللام
وألف بوزن فاعل. قوله كقاعد نظير الثاني ولم يذكر للأول لظهوره كقوله: (كُنْ فَيَكُونُ)
يعني أنه من قبيل التمثيل وليس هناك قول وخطاب لهم وهو الْمُخْتَار
عنده، وقد أوضحه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (كُنْ فَيَكُونُ) واختار بعض أئمة
الأصول أن الأمر عَلَى حقيقته وأن الأمر تكويني لا تكليفي مَفْعُول له .
قوله: (أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله:(كُنْ فَيَكُونُ) إشَارَة إلَى
أنه مراد حذف تنبيهًا عَلَى أن الأشياء لا ينفك تحققها عن أمره تَعَالَى بالأمر التكويني فذكر
الأمر مغني عن ذكره .
قوله: (والْمَعْنَى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة بأمر الله ومشيئته) أي
الْمَعْنَى المقصود المسوق له الْكَلَام أنهم ماتوا بعد أمره تَعَالَى موتوا ميتة رجل واحد أي في
آنٍ واحد مع أنهم ألوف كثير، وفيه اعتبار كبير ونبه بذلك ضعف كون الْمَعْنَى متآلفون وقبض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي ألوف كثيرة. معنى الكثرة مُسْتَفَاد من تنكير ألوف كما في أن لنا لا بلا .
قوله: قيل عشرة. هذا الْقَوْل ينافي ما ذكره من دلالة لفظ الألوف عَلَى الكثرة؛ لأن العشرة
معنى جمع القلة ولا يقال في العشرة وما دونها ألوف ولو أجيب عنه بأن الغرض نقل قول من قال
إنها عشرة حكاية، ولم يقل إنه صحيح ليتناقض كلامه. قلنا قوله قيل عشرة أورده عَلَى سبيل
الاسْتئْنَاف لبيان كمية هذه الألوف الكثيرة فالإشكال باقٍ .
قوله: والْمَعْنَى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد. من غير علة بأمر الله تَعَالَى ومشيئته هذا الْمَعْنَى
مُسْتَفَاد من كون (موتوا) مَجَازًا عن تعلق إرادته تَعَالَى بموتهم، فإن المعلوم المحقق أنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذا
أراد شيئاً لم يتخلف مراده عن إرادته فحين أراد الله تَعَالَى موت الجميع ماتوا جَميعًا ميتة رجل
واحد، فإن الكل والبعض بالنسبة إلَى نفاذ قدرته القاهرة سيان. وقوله من غير علة أي من غير علة
أخرى غير الأمر والإرادة، وهذا الْمَعْنَى مفاد من نسبة موتهم إلَى هذا الْقَوْل الْمُرَاد به الإرادة.