فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 10841

(حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) . وبعضهم حمل هذا عَلَى التَّفْسير أيضًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

في آخر لم ترقد وفتح الكاف ذلك ومن الخلاف بينه وبينهم أنه لا يشرط في الالْتفَات وجود

التَّعْبيرين بل يكتفي بأن يكون مقتضى الظَّاهر طريقًا آخر لكنه لم يسلك بل سلك ما يقتضيه الحال

غير مقتضى الظَّاهر والقوم يشترطه والالْتفَات الثاني من الخطاب إلَى الغيبة حيث عبر عن نفسه أولًا

بضمير الخطاب ثم بضمير الغيبة في باب والالْتفَات الثالث من الغيبة إلَى التَّكَلُّم حيث عبر عن

نفسه بياء المتكلم في جاءني بعد التَّعْبير بضمير الغيبة في بات ولو أجري الْكَلَام عَلَى ظاهره لقال

تطاول ليلي بالإثمد ... ونام الخلي ولم أرقد

وبت وباتت لنا ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد

وذلك من نبأ جاءني الخ. والالْتفَات لغة مأخوذ من التفت الْإنْسَان يمنة ويسرة وفي اصْطلَاح

جُمْهُور البلغاء هُوَ التَّعْبير عن الشيء بأحد الطرق الثلاث من التَّكَلُّم والخطاب والغيبة بعد التَّعْبير

عنه بطَريق آخر من تلك الطرق والسكاكي لما التزم أن بعض ما يعبر به عن اللَّه عَلَى خلاف

مقتضى الظَّاهر من باب الالْتفَات لزمه أن يعمم التعريف ويقول بعد التَّعْبير عنه بطَريق آخر بعد أن

يكون بمقتضى الظَّاهر طريقًا آخر ليندرج فيه مثل تطاول ليلك ومنهم من قرر الالْتفَاتات الثلاثة في

الأبيات الثلاثة عَلَى مذهب الْجُمْهُور حيث تكلف وجود التَّعْبيرين في كل التفات منها فزعم أن

الالْتفَات الأول في بات حيث انتقل من الخطاب إلَى الغيبة والثاني في ذلك انتقل من الغيبة إلَى

الخطاب والثالث في جاءني من الخطاب إلَى التَّكَلُّم وبعضهم تنبه أن حرف الخطاب في ذلك ليس

عبارة عَمَّا عبر عنه بالضَّمير السابق فجعل في جاءني التفاتين إحداهما من الخطاب السابق في ليلك

والآخر من الغيبة في بات وكلاهما فاسد فإن كلام السكاكي في مواضع مشعر بأن أحد أقسام

التجريد أغني مخاطبة الْإنْسَان نفسه كما في تطاول ليلك التفات. أقول: في أن حرف الخطاب في

ذلك ليس عبارة عَمَّا عبر عنه بالضَّمير السابق نظرًا لأن الْكَلَام لا بد له من مخاطب والشاعر جعل

المخاطب في بدء التَّكَلُّم لهذه الكلمات نفسه جرى الأبيات عَلَى منوال مخاطبة النفس فحِينَئِذٍ

يجب أن يكون الْمُرَاد بحرف الخطاب في ذلك نفسه فإذن يكون المغبر به عين المعبر بضمير الغيبة

في بات وإن كان الإشَارَة بذلك إلَى تطاول الليل والبيتوتة الْمَذْكُورين والإثمد بفتح الهمزة وضم

الميم اسم مَوْضع والإثمد بكسرهما حجر يكتحل به والخلي الخالي من الغم والجار أعني له حال

من ليله لا متعلق ببات لأن الأفعال الناقصة لا تتعلق بها الحروف الجارة؛ إذ ليس فيها حَقيقَة

الحدث بل هي في التقدير قيود لإخبارها، وَأَيْضًا لا معنى لتعلقه به والعائر العوار وهو القذى

الرطب الذي يرميه العين إلَى الموق وإلى حواليها. وقيل العائر الرمد والأرمد صفة ذي العائر والنبأ

الذي جاءه هُوَ خبر قتل أبي الأسود وهذه أبيات من قصيدة مرثية أبي الأسود والالْتفَات عَلَى ستة

أقسام حاصله من ضرب الاثنين في الثلاثة فاستوفى رحمه الله ذكر أربعة منها بقوله فيعدل مع قوله

وبالعكس وأهمل ذكر واحد من تلك السنة وهو الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الخطاب لندرته ولم يهمله

مثالًا إن قلنا إن في ليلك التفاتًا وإلا فلا ومثل الأصل بالْآيَتَيْن وقول امرئ القيس واكتفى من

مثالي العكس بما نحن فيه أعني الالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب وفي إيَّاكَ نَعْبُدُ وترك قَالَ واحدة

من صورتي العكس أعني الالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة اللهم إلا أن يعد التَّعْبير بلفظ المظهر في

مقام المضمر المتكلم من الالْتفَات عَلَى ما ذهب إليه الإمام السكاكي و [حِينَئِذٍ] يكون في آية الثانية مثال

له أَيْضًا حيث قال: (الله الذي أرسل الرياح) في مقام أنا الذي أرسلت الرياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت