للتعظيم خطاب للمحبوبة ويحتمل أن يكون الجمع لمحافظة الوزن فحِينَئِذٍ لا يعلم منه
رد ما قاله الرضي من أنه إنما يكون في ضمير المتكلم لأن مراده حال السعة وحال
الضرورة مُسْتَثْنَى من القواعد.
قوله: (وإنما علم ذلك بالوحي إن كان نبيًا كما قيل أو بإخبار النبى عَلَيْهِ السَّلَامُ)
وإنَّمَا علم والْقَوْل بأنه لا يجوز أن يعلم ذلك بإلهام من غير أن يكون نبيًا ولا سمع من
النَّبيّ ضعيف. أما أولًا فلأن نبوته رواية، كَمَا صَرَّحَ به صاحب الكَشَّاف وغيره، وأما ثانيًا فلأن
الإلهام لغير النَّبيّ ليس من أسباب العلم والعلم بأن من شرب عصاه ومن لم يشرب أطاعه
إنما يعلم بالوحي لا غير.
قوله: (استثناء من قوله فمن شرب) أشار به إلَى أن الشرب منه في قوله فمن شرب
منه عام للكرع وغيره بطَريق الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز وهو جائز في مذهب الشَّافعي، وأما
عندنا بطَريق عموم الْمَجَاز؛ ولهذا قال فيما سيأتي وتعميم الأول ليتصل الاستثناء ولا يفهم
التعميم من كلامه إلا من هذا الْقَوْل.
قوله: (وإنما قدمت الْجُمْلَة الثانية للعناية بها كما قدم الصابئون عَلَى الخبر في قوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإنما علم ذلك أي وإنَّمَا علم طالوت أن الشارب من ذلك النهر منه أي متبعيه ومن
أمته ومن لم يشرب فليس منه بطَريق الوحي إن صح طالوت نبي أو بإخبار نبي زمانه الذي جعله
ملكًا لهم إن لم يكن نبيًا.
قوله: استثناء من قوله فمن شرب. قيل يحتمل أن يكون مراده أنه استثناء من الموصول في
فمن شرب. أو من الضَّمير في ليس ولا يجوز أن يكون اسْتئْنَاف من الموصول الثاني لأنه يؤدي إلَى
أن يكون معناه (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) فإنه ليس مني وهو خلاف
المقصود وكَذَلكَ الضَّمير في خبره.
قوله: وإنما قدمت عليه الْجُمْلَة الثانية للعناية الخ. وجه العناية أن في التقديم إيذانًا بأنها من
تتمة الْجُمْلَة الأولى وإن الغرض منها تأكيد الأولى وتتميمها نهيًا عن الكروع من كل وجه وإفادة أن
المغترف ليس بذائق حكمًا فيؤكد ترخيص الاغتراف ولو أخرت لم تفد هذه الفوائد كما قدم
الصابئون عَلَى الخبر في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذينَ هادوا) وقد ذكر فيه
أنها تجري مجرى الاعتراض في إفادة تأكيد ما سيق له الْكَلَام وذلك لأن قَوْلُه تَعَالَى:
(والصابئون) لا يجوز أن يكون مَعْطُوفًا عَلَى محل اسم إن لأن ذلك قيل معنى
الخبر وهو غير جائز فالصابئون مرفوع عَلَى أنه مبتدأ والخبر مَحْذُوف وحقه التأخير لكن وسطت
هذه الْجُمْلَة بين اسم إن وخبره الذي هُوَ (فلا خوف عليهم) الخ. وكانت حقها أن
تذكر بعد تمام الْجُمْلَة المصدرة بأن بخبرها للعناية تنبيهًا عَلَى أن الصابئين يتاب عليهم أَيْضًا وإن
كان كفرهم أغلظ.