فهرس الكتاب

الصفحة 2474 من 10841

معنى مجازي للحياة كما ذكرناه وفهمه أهل العرفان حين نزول الْقُرْآن لمعرفتهم استحالة

الْمَعْنَى الحقيقي [للحياة] في شأنه تَعَالَى ثم اصطلح المتكلمون ذلك الْمَعْنَى المجازي

المفهوم بمعونة القرينة القوية فصار حَقيقَة عرفية فإن أراد المعترض بأن هذا الْمَعْنَى لا

يعرفه أهل اللسان لكونه غير موضوع له فلا يكون حَقيقَة فلا يضرنا، وإن أراد أنه لا يعرفه

مُطْلَقًا ولو مَجَازًا فممنوع لأن له نظائر كثيرة، والْقُرْآن مشحون بالمجازات والاستعارات وقد

حقق في موضعه أن الشرط سماع نوع الْمَجَاز لا شخصه ولو تم ما ذكره لأشكل الأمر في

مواضع عديدة، وأكثر الْمَعَاني الاصْطلَاحية معنى مجازي أو فرد من أفراد العام فمن أين

علمت أيها المعترض أن أهل اللسان لا يعرفه بطَريق الْمَجَاز حين نزول الْقُرْآن، وأَيْضًا لو تم

ما ذكره يلزم اتفاق أهل الْكَلَام عَلَى معنى خلاف ما فهم من الْقُرْآن، ولا أظن أن أحدًا

يتجاسر عَلَى كل هذا البهتان وما ذكره صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(يجعلون

أصابعهم في آذانهم)أن لفظ المسبحة والسباحة والمهللة ألفاظ مستحدثة لم

يتعارفها النَّاس في ذلك العهد وإنما أحدثوها بعد، فلا يصح ذكر هذه الألفاظ كناية عن

الأصبع السبابة، وما جوزه هنا معنى مجازي للفظ الحي وشتان ما بَيْنَهُمَا .

قوله: (وكل ما يصح له فهو واجب لا يزول لامتناعه عن الْقُوَّة والإمكان) دفع لما

يتوهم من تعريف الحي بما يصح أن يعلم ويقدر من إمكان زوال العلم والقدرة فدفعه بهذه

المقدمة المسلمة. وحاصله أن ما يصح له من الصّفَة يتصف به ذاته بالْفعْل لا بالإمكان؛ لأن

ما هُوَ كَذَلكَ يقبل الزوال فيكون حادثًا والحوادث لا تقوم بذاته تَعَالَى، لكن هذا في الصفات

الحقيقية التي منها الحياة، وأما الصفات الإضافية فيقبل التغير والزوال قوله لامتناعه الخ.

إشَارَة إلَى ما ذكرناه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الحي عَلَى الله تَعَالَى عَلَى التَّجَوُّز لا عَلَى الْحَقيقَة ومذهب محققي الْمُتَكَلّمينَ أن الحياة صفة

حقيقية تغاير العلم والقدرة وسائر الصفات الحقيقية، وأما قوله لما كان معنى الحي هُوَ أنه الذي

يصح أن يعلم ويقدر وهذا القدر حاصل لجميع الحيوانات فَكَيْفَ يحسن أن يمدح الله نفسه بصفة

يشاركه فيها أخس الحيوانات؟ فنقول في جوابه إن الله تَعَالَى سميع بصير والسميع والبصير صفتان

يوصف بهما جميع الحيوانات والأصح عند المحققين أن السمع والبصر صفتان حقيقيتان لله تَعَالَى

مغايرتان لمعنى العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات فأي طريقة أجيب عن هذا أجبنا بما يشبه

تلك الطريقة عن ذاك، والتمدح بهذه الأوصاف ليس بما يشاركه [فيها] غيره لأن ما وصف به تَعَالَى

في العلو والْكَمَال بمثابة لا يمكن أن يوصف غيره بما يدانيه فضلًا عن أن يساويه. والحق عندي أن

أمثال هذه الأوصاف في شأن البارئ تَعَالَى من المُتَشَابِهَات في الكَيْف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت