فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 10841

قوله: (والضرورية ما لا يتأتى) ما لا يحصل (الْفعْل دونه) أي عند عدمه ووقت انتفائه

(كاقتدار الْفَاعل) أي قدرة الْفَاعل عَلَى ذلك الْفعْل الذي أراده وقصده (وتصوره) أي تصور

ذلك الْفعْل وإدراكه ؛ إذ توجه النفس إلَى المجهول المطلق محال بالبداهة وبالاتفاق

(وحصول آلة) كالمنشار والقادوم للنجار والقلم للكاتب (ومادة) كالخشب والأوتاد للنجار

والقرطاس والمداد للكاتب مثلا فعلم أن الأخيرين مختصان بالأشياء التي لها مواد يحتاج

إلى آلة، وأما الأولان فعامان (يفعل بها فيها) .

قوله: (وعند استجماعها) يصح أن (يوصف الرجل) أي المكلف فذكر الرجل

للتَغْليب أو لأن بعض الأحكام مختصة به (بالاستطاعة) فهي أخص من القدرة ؛ إذ القدرة

عبارة عن تمكن العبد من الْفعْل وحده وأن الاستطاعة فهي عبارة عن مجموع القدرة

والآلات والْأَسْباب والشرائط ولا مانع من اسْتعْمَال كل منهما في مَوْضع الآخر وبمعنى

الآخر عند ظهور الْمُرَاد (ويصح أن يكلف بالْفعْل) أي بأدائه فإن القدرة شرط لوجوب

الأداء لا لنفس الوجوب فإن نفس الوجوب يثبت بالسبب والأهلية كالمريض والمسافر فإن

الصوم في رمضان واجب عليهما ولا تكليف عليهما بالأداء ثم القدرة هنا القدرة الممكنة

وهي أدنى ما يتمكن به المأمور عَلَى أداء المأمور به من غير خرج غالبا وهي شرط لأداء

كل واجب فضلًا من الله تَعَالَى بدنيا كان أو ماليا .

قوله:(وغير الضرورية تَحْصيل ما يتسير به الْفعْل ويسهل كالراحلة للسفر للقادر عَلَى

المشي أو يقرب الْفَاعل إلَى الْفعْل ويحثه عليه)وما ثبت في كتب الأصول أن الزاد والراحلة

في الحج من قبيل القدرة الممكنة وكلامه رحمه تَعَالَى يشعر بأنها من قبيل القدرة الميسرة

(وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف) وإن وقع التكليف بسببه لكنه لا يتوقف عليه ؛ إذ

يمكن بدونه (والْمُرَاد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات) والضَّمير

المستكن في الفعلين للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة [أو له] ولسائر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (والْمُرَاد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات الوجه الأول مبني عَلَى

أن حذف المستعان فيه لأجل التعميم كحذف الْمَفْعُول به في بعض المواضع لذلك [الغرض] كما

قال صاحب الكَشَّاف في تفسير (أنعمت عليهم) وأطلق الإنعام ليَشْمَل كل إنعام

يعني بناء عَلَى امتناع الترجيح من غير مرجح والوجه الثاني عَلَى أن حذفه للاختصار اعتمادًا للقرينة

والثاني هُوَ الأوفق لتلاوم الآي وانتظام جملها في أخذ بعضها [بحجز] بعض حيث وقع إيَّاكَ نَعْبُدُ

بيانًا للحمد وإياك نستعين طلبًا للإعانة عَلَى الْعبَادَة واهدنا بيانًا للإعانة فتلاحقت الجمل الأربع فإن

قيل التلاوم يحصل بالتعميم أَيْضًا لشموله الاستعانة عَلَى أداء الْعبَادَة يقال لَيسَ ذلك من التلاحق

والأخذ [بالحجز] في شيء لأن التلاحق إنما يكون إذا كانت الْجُمْلَة الثانية ناظرة إلَى الأولى

بخصوصها وإذا كانت الاستعانة عامة لم يكن اهدنا بيانا للمعونة المطلوبة التي هي المعونة عَلَى

أداء الْعبَادَة. قال صاحب الكَشَّاف والأحسن أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه عَلَى أداء الْعبَادَة ويكون

قوله: (اهدنا بيانا) للمطلوب من المعونة كأنه قيل كَيْفَ أعينكم فقَالُوا:(اهدنا الصراط

المستقيم)وإنما كان أحسن ليلاوم الْكَلَام وأخذ بعضه [بحجزة] بعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت