قوله: (ظرف لـ حاج أو بدل من أن آتاه الله عَلَى الوجه الثاني) وهو كون الْمَعْنَى وقت
أن آتاه الملك فيكون الظَّرْف بدلًا من الظرف، وأما عَلَى الوجه الأول وهو كون الْمَعْنَى لأن
(آتاه) الله الملك، فإن آتاه الله باقٍ عَلَى المصدرية فلا يكون الظَّرْف بدلًا منه والبدل بدل
البعض والعائد مَحْذُوف. والْمَعْنَى إذ قال إبْرَاهيمَ منه. أي وقت قول إبْرَاهيم بعض من أوقات
إيتاء الملك وعلى الوَجْهَيْن يكون جملة قال أنا أحيي الخ. بيانًا لقوله حاج .
قوله: (يخلق الحياة والموت في الأجساد، وقرأ حمزة ربِّ بحذف الياء) [بخلق] الحياة
أي بإيجادها والموت أي [إزالة] الحياة ؛ إذ الخلق بمعنى الإيجاد لا يتعلق بالموت إلا عَلَى
مذهب من ذهب إلَى أنه أمر وجودي يضاد الحياة وهو قول مرجوح أو يقال إن الإيجاد
يتعلق بالإعدام الْمُضَاف إلَى الملكات، كَمَا صَرَّحَ به المص في أوائل سورة الأنعام في
الأجساد متعلق [بخلق] الحياة الخ. بنفخ الروح فيها وسيجيء التوضيح في سورة الحجر
والقصر المُسْتَفَاد من قوله (أنا أحيي) بالنسبة إلَى المخلوقات أو هُوَ لتقوية الحكم لا للحصر .
قوله: (بالعفو عن القتل والقتل وقرأ نافع أنا بالألف) بالعفو عن القتل ناظر إلَى
الإحياء والقتل عطف عَلَى العفو ناظر إلَى الإماتة .
قوله: (قال إبْرَاهيم) اسْتئْنَاف كأنه قيل فماذا قال إبْرَاهيم لمن لم يفهم معنى الْكَلَام
وبماذا أوضح المرام فقيل قال إبْرَاهيم أظهره لمكان الالتباس .
قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ) الفاء فصيحة منبئة عن مقدر كأنه قال لا
ينفعك هذا التلبيس فأنا أبرز حجة أخرى. فأقول إن اللَّه يأتي الآية. هذا إن كان يفهم معنى
الْكَلَام وأراد التلبيس لدى الأنام وإلا كما هُوَ الظاهر، فالْمَعْنَى إن لم تفهم الْمَعْنَى الذي
قصدته من هذا الكلام فأقول إنَّ اللَّهَ يأتي بالشمس الآية. فإنه لا مجال للتلبيس فيه [أو لا]
احتمال فيه أن لا يفهم معناه والتَّأْكيد لكمال العناية بمضمونه أو لمظان الإنكار أو التردد
لا سيما إن كان ذلك الأحمق من الدهرية. والفاء في (فأت بها) جزائية والأمر للتعجيز .
قوله: (أعرض إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى
الاحتجاج بما لا يقدر فيه على نحو هذا التمويه دفعًا للمشاغبة، وهو في الحقيقة عدول عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بالعفو عن القتال والقتل فأراد [نمروذ] بقوله (أنا أحيي) أنا أبقي حياة الحي [وأعفو] عن
القتل وبقوله (أميت) أقتله وهذا ليس مما ثبته إبْرَاهيم من معنى الإحياء والإماتة للَّه تَعَالَى فإن الْمُرَاد
بهما خلق الحياة وخلق الموت والذي عارض به اللعين ليس هذا الْمَعْنَى.
قوله: وهو في الْحَقيقَة عدول عن مثال خفي إلَى مثال جلي لا عن حجة إلَى أخرى. وفي