المرأة وخويت بفتح الواو وكسرها أي خلا جوفها عن الولادة. قوله ساقط حيطانها يعني
أن الخاوي بمعنى ساقط أَيْضًا أي كما أنها بمعنى الخالية من خوى النجم إذا سقط
الظَّاهر أنه بيان حاصل الْمَعْنَى وإلا لزم عموم المشترك وإن لم يكن محذورًا عند
المص قال في سورة الحج في تفسير خاوية ساقطة حيطانها عَلَى سقوفها أو خالية مع
بقاء عروشها وسلامتها وهذا أحسن مما قال هنا. قوله عَلَى سقوفها الظَّاهر ساقطة عليها
عروشها فتأويله أنه تعطلت بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق
العروش، والعروش السقوف.
قوله:(اعترافًا بالقصور عن معرفة طريق الإِحياء، واستعظامًا لقدرة المحيي إن كان
القائل مؤمنًا، واستبعادًا إن كان كافرا)إن كان القائل مؤمنًا أي عزيرًا وهو الْمُخْتَار عنده أو
خضرًا، وإنَّمَا عبر به للإيجاز ولو حمل هنا أَيْضًا عَلَى الاستبعاد بحسب العادة لا بطَريق
الإنكار كما اعترف به في قَوْله تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ)
لم يبعد وكذا لو حمل عَلَى التعجب أو عَلَى الاسْتفْهَام عن كيفيته كما ذهب إليه هناك لم
يستغرب فأنى في الأخير حقيقي وفي ما عداه مجازي. قوله اعترافًا بالقصور يحتمل أن يكون
إشَارَة إلَى صحة حمل الاسْتفْهَام عَلَى الْحَقيقَة لكن قوله واستعظامًا صريح في حمله عَلَى
الْمَجَاز فيكون عطف العلة عَلَى المعلول فكلاهما إشَارَة إلَى وجه واحد. وقوله واستبعادًا
عطف عَلَى اعترافًا لا عَلَى استعظاهًا؛ إذ المستبعد ليس بمعترف بل منكر هنا.
قوله: (وأَنَّى في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو على الحال بمعنى كَيْفَ)
في مَوْضع نصب مطلقًا سواء كان بمعنى متى فيكون منصوبًا عَلَى الظرفية والعامل يحيي
قدم عليه لاقتضائه الصدارة أو بمعنى كَيْفَ فيكون منصوبًا عَلَى الحالية وهذا هُوَ الْمُخْتَار
لأنه الْمُنَاسب للاستبعاد والاستعظام، ثم الظَّاهر استبعاد عمارة القرية بالبناء والبستان من بقايا
أهلها الَّذينَ تفرقوا أيدي سبأ ومن غيرهم لكن المص حمل عَلَى إحياء الموتى بالبعث
وجعله اعترافًا واستعظامًا إن قيل إن قائله كان مؤمنًا واستبعادًا وإنكارًا إن كان قائله كافرًا
وحمل إحياء القرية وإماتتها عَلَى إحياء أهلها وإماتتها مَجَازًا نحو قَوْلُه تَعَالَى:(واسْأَل
الْقَرْيَةَ).
قوله: (فأماته الله مائة عام) الفاء للتعقيب مع السببية وهذا يؤيد رأي المص لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأنَّى في مَوْضع النصب عَلَى الظرفية بمعنى متى، فالْمَعْنَى أي وقت يحيي هذه الله أو
على الحال أي عَلَى أي حال يحيي هذه الله.