فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 10841

استعظام القائل واستبعاده يكون سببًا لإماتته مدة طويلة ثم بعثه، وأما استبعاد عمارة القرية بعد

خرابها فلا يكون سببًا للإماتة الْمَذْكُورة إلا بملاحظة إحياء أهلها فيرجع إلَى ما اختاره المص .

قوله: (فألبثه ميتًا مائة عام) يعني أن مائة عام ظرف للآيات المقدر المنفهم من المقام

إذ الإماتة يستلزم لبث الميت في مَوْضع الإماتة وليس بظرف لأمات ؛ إذ لكونها دفعية لا تقع

في زمان فضلًا عن وقوعه مائة عام .

قوله: (أو إماتة الله فلبث ميتًا مائة عام) أي يجوز أن يكون الْمَحْذُوف من الثلاثي كما

يجوز كونه من الأفعال والمآل واحد لأن لبثه إنما يكون بإلباثه تَعَالَى وهو يستلزم اللبث .

قوله: (ثم بعثه بالإحياء) وإنَّمَا عبر به تنبيهًا عَلَى أن إحياء الموتى وبعثهم من القبور

على هذا المنوال ولكون هذا الإحياء من الدوال عَلَى بعث الموتى من القبور. قوله بالإحياء

لما كان البعث بمعنى الإقامة من المكان وكان هذا يحتمل أن يكون بالإحياء أو بدونه قيده

به تصريحًا للمقصود .

قوله:(القائل هُوَ أن تَعَالَى وساغ أن يكلمه وإن كان كافرًا لأنه آمن بعد البعثة أو

شارف الإيمان)القائل هُوَ الله وهو الظَّاهر لقوله: (كَيْفَ نُنْشِزُهَا) الآية.

ولذا قدمه، ولما كان الظَّاهر أن يكون هذا الْقَوْل بلا واسطة توجه الإشكال بأنه من أحسن

الحال دفعه بأنه وإن كان كافرًا لكنه آمن بالْفعْل بعد مشاهدة الكيفية والتَّكَلُّم بعد الإيمان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فألبثه ميتًا مائة عام وإنما أخرجه عن ظاهره؛ لأن زمان مائة عام ليس كله ظرفًا للإماتة

مقارنًا أجزاؤه جَميعًا بأجزاء فعل الإماتة عَلَى ما هُوَ الْمُتَبَادَر من إماتة الله مائة عام فوجب المصير

إلى معنى اللبث ليصح مقارنة تلك الزمان الطويل للإماتة باعْتبَار اللبث فإن الإماتة وإن لم تمتد إلَى

انقضاء مائة عام لكن لبثه ميتًا ممتد إليه .

قوله: وساغ أن يكلمه جواب سؤال عسى يرد، ويقال إن تكليم الله تَعَالَى إنسانًا تكريم له

والكافر لا يستحق التكريم فَكَيْفَ يكلمه اللَّه تَعَالَى فأجاب بأنه استحق التكريم آمن بعد البعث وإن

كان منكرًا للبعث قيل ذلك أو هُوَ مشارف للإيمان والمشارف للإيمان كأنه مؤمن بالْفعْل فإنه قال

بعد البعث (فَلَمَّا تَبَيَّنَ [لَهُ] قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: فإذا كان

المار كافرًا فَكَيْفَ يسوغ أن يكلمه الله؟ قلت كان الْكَلَام بعد البعث ولم يكن إذ ذاك كافرًا. قال

صاحب الانتصاف لا نسلم امتناع ما ذكر فإنَّ اللَّهَ سبحانه خاطب إبليس لقوله(اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ

رَجِيمٌ)والكافر بقوله (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) وقال

وجوابه أعجب لأن الإيمان إنما حصل بعد ما تبين له أمر الإماتة والإحياء يعني هذا التبين ما كان

حصل عند مجرد البعث قيل التأمل آخرًا في أن الباعث من هُوَ بل حصل له ذلك بعد السؤال عن

كمية وبعد الأمر بالنظر إلَى طعامه وشرابه وحماره ونظره إليها وعلمه أنها أمور خارقة خارجة عن

العادة وأجيب عن الأول بأن الْكَلَام في الْكَلَام في دار التكليف ولم يكن الْكَلَام مع إبليس والكافر

فيها ويمكن الْجَوَاب عن الثاني بجواب المشارفة الذي قاله القاضي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت