تفرقت عظامه وهو الأوفق لقوله (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ) ولذا قدمه ثم صرح
[برجحانه] بقوله والأول أدل عَلَى الحال وهي أنه لبث في ذلك المكان مائة عام، وأَيْضًا أوفق
لما بعده كما ذكرناه. والاحتمال الثاني موافق لظَاهر النظم؛ إذ الْمُتَبَادَر من النظر إلَى حمارك
النظر إليه سالمًا غير متغير هيئة كالطعام والشراب، وأما عَلَى الأول فغير سالم.
قوله: (أي وفعلنا ذلك(لِنَجْعَلَكَ آيَةً) أي وفعلنا ذلك كيت وكيت(وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً
لِلنَّاسِ)الموجودين في زمانك عطف عَلَى علة مَحْذُوفة كما أشرنا إليه إيذانًا بأن العلة فيه
غير واحدة أو الْفعْل المعلل به مَحْذُوف أي وفعلنا ما فعلنا من إحيائك بعد اللبث المديد
لِنَجْعَلَكَ آيَةً. والْمَعْنَى ولنجعل أحوالك آية دالة عَلَى كمال قدرتنا عَلَى بعث الموتى من
القبور وسائر الأمور واختار المص الوجه الأخير لأن الأول غير واضح هنا.
قوله:(روي أنه أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه، فقرأ التَّوْرَاة من الحفظ
ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك، وقالوا هو ابن الله. وقيل لما رجع إلى منزله كان شابًا
وأولاده شيوخًا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث مائة سنة)فكذبوه فقال هاتوا التَّوْرَاة فأخذ
بهزها هزًا. أي يقرأها سرعة عن ظهر قبله وهم ينظرون في الْكتَاب فما حرم حرفًا وقَالُوا هُوَ
ابن الله ولم يقرأ التَّوْرَاة ظاهرا أحد قيل عزير فذلك كونه آية أي مثلًا وهذا دليل عَلَى أن
الْمُرَاد جعل أحواله آية لا ذاته.
قوله: (يعني عظام الحمار أو الأموات الَّذينَ تعجب من إحيائهم) عظام الحمار أي إن قيل
تفرقت عظامه. قوله أو الأموات إن قيل إن الحمار كان سالمًا في مكانه ولا مانع من الجمع.
قوله: (كَيْفَ نحييها) وفيه حِينَئِذٍ إشَارَة إلَى أن العظام وذوات حياة فيؤثر فيها الموت
كسائر الأعضاء، وفيه اخْتلَاف بيننا وبين الشَّافعي، وما ذكر مذهب الشَّافعي وأجاب أئمتنا
الْحَنَفيَّة بأن الْمُرَاد بالإحياء ردها إلَى ما كانت عليه طرية والتَّفْصيل في كتبهم المبسوطة.
قوله: (أو نرفع بعضها عَلَى بَعْضٍ وتركبه عليه) وهذا معنى حقيقي له في الصحاح
إنشاز عظام الميت رفعها إلَى مواضعها وتركيب بعضها مع بعض، وأما الإحياء فمعنى
مجازي له لكن لكونه أمس بالمقام قدمه لكن ما في القاموس وهو النشور إحياء الميت
كالنشوز والإنشاز يشعر بأن الإحياء معنى حقيقي له.
قوله: (وكَيْفَ منصوب بـ(ننشزها) والْجُمْلَة حال من العظام أي انظر إليها محياة. وقرأ ابن
كثير ونافع وأبو عمرو ويَعْقُوب ننشرها من أنشر الله الموتى. وَقُرئَ ننشرها من نشر بمعنى
انتشر) والْجُمْلَة حال لأن الاسْتفْهَام هنا ليس عَلَى حقيقته فلا مانع من كون الْجُمْلَة حالا