فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 10841

ما يسعون إلَى المصالح من حيث لا يَعْلَمُونَ ولا يحتسبون فهو من أسماء الأفعال. وقيل

العالم بالخفيات. وقيل هُوَ الخفي عن الإدراك والْمُنَاسب هنا الْمَعْنَى الأول ولهذا قال

ولذلك تستعمل في الخير والبر هُوَ التوسع في الخير ولأنها مستعملة في كل منهما، وأما

كونه بمعنى الرفق المقابل للعنف وهو في صفة الأجسام مقابل للغلظة والكثافة فلا يناسب

التعرض لبيانه في حل معنى لطفه بل من اللطف السكوت عنه والدلالة بلطف أي الإرشاد

بالخير أو إلَى الخير مطلقًا سواء كان فيها الإيصال أو لا فإن هذه العبارة ظاهرة بل نص في

كونها مشركة بالاشتراك المعنوي والاشتراك اللفظي خلاف الظَّاهر وكونه حَقيقَة في

أحدهما مجاز في الأخرى خلاف الأصل أَيْضًا والْمَعَاني التي ذكرها الْمُصَنّف فيما سيجيء

يتحقق فيها الهداية بالْمَعْنَى الْمَذْكُور، ولا ريب في أن بعضها معتبر فيه الإيصال وفي بعضها

الآخر لا يعتبر الإيصال، فلا وجه [حِينَئِذٍ] للخلاف في أن الإيصال معتبر فيها أو لا. نعم الاخْتلَاف

في أن الهداية هل يعتبر فيها الإيصال أم لا شائع كما سيأتي البيان في أوائل سورة البقرة

لكن هذا التَّفْسير يمكن تطبيقه عَلَى كلا المذهبين، فلا وجه للتوقف في عمومه.

قوله: (ولذلك) دليل لمي أي ولكون اللطف مأخوذا في مفهومه وحَقيقَة(تستعمل

في الخير)أي في الدلالة إلَى الخير حَقيقَة لأنه هُوَ الموافق للطف كما عرفته قوله: (وقوله

تَعَالَى: (فاهدوهم إلَى صراط الجحيم) الآية. قرينة عَلَى ما قلنا من أنه

لا ينكر الاسْتعْمَال مُطْلَقًا بل ينكر عَلَى وجه الْحَقيقَة.

قوله: (عَلَى التهكم) أي عَلَى الاسْتعَارَة التهكمية توضيحه أنه نزل التضاد وهو شر

عظيم ونار الجحيم منزلة الخير الجسيم بواسطة التهكم فاستعمل الهداية الموضوعة للدلالة

على الخير في السوق إلَى الشر الذي هُوَ الجحيم كقولهم (فَبَشّرْهُمْ بعَذَابٍ أَليمٍ)

والاسْتعَارَة التمثيلية غير مُتَعَارَف في مثل هذا فإنه كما عرفت أن التضاد نزل

منزلة التناسب والتمثيلية التشبيه في الهيئة وإذا كان اسْتعْمَالها في مثل هذا الْكَلَام مَجَازًا فلا

نقض به وبأمثاله.

قوله: (ومنه الهدية) فصله بقوله ومنه لأنه مغاير له بحسب اللفظ. والْمَعْنَى لأن الْفعْل

الأول هدى والْفعْل من الإعطاء أهدى تقول أهديت الهدية إلا أنه يشاركه في أصل الْمَعْنَى

والمادة أما المادة فظاهر، وأما في أصل الْمَعْنَى فلأنها تدل بلطفٍ عَلَى محبة المهدي

للمهدى له ولأنها تقدم أمام الحاجة في الغالب كما يقدم الهادي المهدي وبهذه المناسبة

سميت التحف هدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وقوله تَعَالَى (فاهدوهم إلَى صراط الجحيم) وارد عَلَى التهكم لما

ادعى أن معنى اللطف ملحوظ في مفهوم الهداية ورد عليه أن من الهداية ما يستعمل في غير مَوْضع

اللطف فحمله عَلَى الْمَجَاز المستعمل في معرض التهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت