قوله: (وهوادي الوحش لمقدماتها) لتقدمها سائر الوحش كتقدم الهادي المهتدي أو
لأنها كالدال لما خلفها عَلَى الماء والكلأ ومناسبتها لها أقرب من مناسبة الهدية لفظًا
ومعنى ولو قدمه لكان أولى قيل الهوادي جمع هادي وهو العنق وأول القطيع من الظباء
ونحوها لكن هذا لا يلائم كلام الْمُصَنّف ولا يكون شر حاله .
قوله: (لمقدماتها) بكسر الدال بمعنى المتقدمة وفتح الدال غير فصيح كما بين في
مقدمة الجيش ونحوها . قوله (والْفعْل فيه) أي من الهداية والتذكير ؛ إذ التاء ليست بمتمحضة
في التأنيث (هدى) وإنما تعرض له مع ظهوره تمهيدًا لما بعده، وأما الْفعْل من الهدية فأهدي
من باب الأفعال ولم يتعرض له ؛ إذ ذكرها استطراد، وأما الْفعْل من هوادي الوحش فهدى
أَيْضًا لكن لا يتعلق الغرض ببيانه لما عرفته .
قوله: (والأصل أن يعدى) أي إلَى الْمَفْعُول الثاني ولشهادة الاسْتعْمَال لم يقيده، وأما
الْمَفْعُول الأول فيتعدى إليه بنفسه اتفاقا واسْتعْمَالًا .
قوله: (باللام أو إلَى) أما تعدية بـ إلى لتضمنه معنى الانتهاء، وأما باللام فللدلالة عَلَى
أن المنتهى غاية الهداية وله نظائر كثيرة مثل قَوْلُه تَعَالَى:(وسخر الشمس والقمر كل
يجري إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)وفي مَوْضع آخر: (لأجل مسمى)
وسره ما ذكرناه .
قوله: (فعومل) أي إذا كان الأصل ذلك فعومل في قوله تَعَالَى:(اهْدنَا الصّرَاطَ
الْمُسْتَقيمَ)معاملة اختار في قَوْله تَعَالَى:(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سبعين
رجلًا)عَلَى الحذف والإيصال هذا مختار الكَشَّاف وتبعه الْمُصَنّف فإن
الشَّيْخَيْن استدلا عَلَى ذلك بقَوْلُه تَعَالَى: (إن هذا الْقُرْآن يَهْدي للتي هي أقوم)
وقَوْلُه تَعَالَى: (وانك لتهدي إلَى صرَاطٍ مُسْتَقيمٍ) فإن الهداية إذا
استعملت بأحدهما علم أن اسْتعْمَاله بدونها من قبيل الحذف والإيصال وللقائل بأنه يتعدى
بنفسه أن يقول معارضة أن الحمل عَلَى الحذف والإيصال لَيسَ بأولى من أن اللام وإلى
زائدتان فيما استعمل بهما، ولا يخفى عليك أن الهداية يعتبر فيها معنى الانتهاء ويعدى بـ إلى
ويضمن أن المنتهى غاية الهداية فيعدى باللام كما عرفت ويتضمن معنى الأعلام والتعريف
فيتعدى بنفسه وكثيرًا ما تسمع الشَّيْخَيْن يقولان إن الْفعْل الفلاني يتعدى بنفسه لتضمنه معنى
فعل آخر يتعدى بنفسه والهداية حاوية للمعاني الثلاثة فيحسن فيها الاحتمالات الثلاثة فمن
أنكر تعديته بنفسه لم يعتبر معنى التعريف بخصوصه بل مع الانتهاء أو الغاية ومن أثبتها
لاحظ معنى الآراء والأعلام بخصوصه دون الانتهاء والغاية وعدم الملاحظة لا يقتضي
الانتفاء وهذا الأخير أحق بالاختيار والاعتناء وبهذا ينحل ما خطر بالبال من أن الْفعْل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: وأصله أن يعدى باللام أو إلَى الأول كما في قَوْله تَعَالَى:(إن الْقُرْآن يَهْدي للتي هي
أقوم)والثاني كما في قوله عز وجل (وإنك لتهدي إلَى صرَاطٍ مُسْتَقيمٍ)
فإذا استعمل معدى بلا واسطة الحال كما في هذه الآية. يكون من باب الحذف والإيصال .