قوله: (كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه [ولا] يريد به رضا الله تَعَالَى ولا ثواب الْآخرَة)
يريد أن الْمُضَاف مصدر إن اعتبر كون الكاف مَفْعُولًا مُطْلَقًا وكون الذي عبارة عن المنافق
باعْتبَار أن الرياء من خواصهم وبإشَارَة قَوْلُه تَعَالَى: (ولا يؤمن باللَّه) الآية.
قوله: ولا يريد به أي بالإنفاق رضا الله تَعَالَى معنى قوله (لا يؤمن باللَّه) أي
لا يؤمن إيمانًا معتدًا به حتى يريد رضاه. قوله ولا ثواب الْآخرَة معنى لا يؤمن بالْيَوْم الْآخر
ولما حمل المص اسم الموصول عَلَى المنافق لا يَنْبَغي أن يقال ويفهم من كلامه أنه لو قصد
الرياء ورضا الله تَعَالَى أو الثواب لا يكون العمل باطلًا، وقد صرح به في الإحياء لأن المنافق
محبط عمله مُطْلَقًا. نعم إذا كان الْمُؤْمن يرائي بعمله مع إرادة رضا الله تَعَالَى ففيه خلاف إن
كان الرياء غالبًا بطل العمل وإن كان مغلوبًا لا يبطل، وإن كان [متساويان] يبطل عند بعض ولا
يبطل عند بعض آخر. وهذا التفصيل أولى من الْقَوْل بأنه يبطل مُطْلَقًا .
قوله: (أو مماثلين الذي ينفق رئاء النَّاس) فـ [حِينَئِذٍ] لا يعتبر حذف الْمُضَاف فإن الكاف
اعتبر كونها حالًا وعلى التقديرين يكون الكاف اسمًا والظَّاهر عَلَى هذا الْمَعْنَى أَيْضًا كون
الْمُرَاد بالذى المنافق لما ذكر من الدليل .
قوله: (والكاف في محل النصب عَلَى المصدر أو الحال) أي عَلَى كونها مَفْعُولا
مُطْلَقًا أي مَجَازًا بإقامة الصّفَة مقام الْمَوْصُوف ؛ إذ هي نعت لمصدر مَحْذُوف. أي لا تبطلوا
إبطالًا مثل إبطال الذي الخ. هذا عَلَى الْمَعْنَى الأول، وأما عَلَى الْمَعْنَى الثاني فهي حال كما
قال أو الحال .
قوله:(ورئاء نصب عَلَى الْمَفْعُول له أو الحال بمعنى مرائيًا أو المصدر أي إنفاقًا
رياء)عَلَى الْمَفْعُول له. أي لينفق أي لأجل الرياء علة تَحْصيلية. قوله أي إنفاقًا رياء إشَارَة إلَى
ما ذكرناه من أن الْمُرَاد من المصدر نعت للمصدر الْمَحْذُوف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كإبطال المنافق. فيه إشَارَة إلَى أن الجار والمجرور في محل النصب عَلَى المصدر أي
لا تبطلوا [إبطالًا] (كالذي ينفق) الآية. كما في قولك ضربت الأمير، وإنَّمَا قدر
الْمُضَاف لأن المشبه به ليس الذي ينفق بل إبطال الذي ينفق رياء والمشبه ما تضمنه لا تبطلوا
فالْمَعْنَى لا تبطلوا أجور صدقاتكم بهما إبطال من ينفق ماله [رئاء] النَّاس. وقوله أو مماثلين مبني عَلَى
أن الكاف اسم بمعنى المثل، فقوله فالكاف في محل النصب عَلَى المصدر أو الحال لف ونشر .
قوله: [ورئاء] نصب عَلَى الْمَفْعُول له أو الحال. والْمَعْنَى عَلَى الأول لأجل مراآة النَّاس وعلى
الثاني مرائيًا .
قوله: أو المصدر هذا إنما يسقتيم عَلَى تأويل إقامة صفة الشيء مقامه والأصل(كالذي ينفق
ماله)إنفاقًا [رئاء] حذف إنفاقًا وأقيم [رئاء] مقامه وأعرب بإعرابه .