قوله: (فمثله أي فمثل المرائي في إنفاقه) أي قصته الغريبة وحاله العجيبة. الفاء جزائية
أي إذا كان حال المرائي كَذَلكَ لا يريد به رضا المولى ولا ثواب العقبى، فحاله كحال
صفوان وفهم منه أن من أبطل صدقاته بالمن والأذى فحاله كحال صفوان كذا، وإنما أرجع
الضَّمير إلَى المرائي لقربه والغرض في الأغلب أن يعود إلَى الله لما بين حال المشبه
به علم حال المشبه وفهم أَيْضًا وجه الشبه .
قوله: (كمثل حجر أملس) أي مستوي .
قوله: (مطر عظيم القطر) هذا إما باعْتبَار عظيم القطر في مفهوم الوابل أو لكون
التنكير للتعظيم .
قوله: (أملس نقيًا من التراب) أي ليس عليه غبار أصلًا .
قوله:(لا ينتفعون بما فعلوا رياء ولا يجدون له ثوابًا، والضَّمير للذي ينفق باعْتبَار الْمَعْنَى
لأن الْمُرَاد به الجنس)أَشَارَ إلَى أن الحكم عام لجميع الأفعال وليس بمختص بالإنفاق إذا النظم
الكريم بدل بعبارته عَلَى حال الرياء وعلى حال سائر الْأَعْمَال بدلالته. نعم الحكم بما فعلوا رياء
إنفاقًا كان أو غيره، والتَّعْبير بعدم القدرة عن عدم الانتفاع فيه مُبَالَغَة عظيمة في نفي الانتفاع .
قوله: (أو الجمع) أي أو الْمُرَاد بالذي الجمع بلا تأويل قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا) الآية. والذي بمعنى الَّذينَ كما في قوله
تَعَالَى (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) وقد حقق ذلك هنالك .
قوله:(كلما في قوله:
إِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلجٍ دِمَاؤُهُم)
أي ذهبت وهلكت بفلج. الباء بمعنى في وفلج مَوْضع بقرب البصرة. دماءهم أي
نفوسهم تمامه:
هُمُ القَومُ كُلَّ القَومِ يَا أُمَّ خَالدٍ
قيل هُوَ من شعر للأشهب النهشلي وهو شاعر إسلامي من طبقة الفرزدق. وقيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا ينتفعون بما فعلوا رياء. فجملة (لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ) واردة اسْتئْنَافًا لبيان وجه التَّشْبِيه
الواقع بين المنفق المرائي وبين صفوان .
قوله: والضَّمير للذي ينفق باعْتبَار الْمَعْنَى. أي ضمير الْفَاعل في لا يقدرون، وفي مما كسبوا
للذي ينفق لكن بحسب الْمَعْنَى لا باعْتبَار اللَّفْظ وإلا كان الواجب أن يقال لا يقدر مما كسب لأن
الرجوع إليه وهو الذي ينفق مفرد لا جمع، فجمع الضَّمير اعتبار أن الْمُرَاد بالذي ينفق الجنس