الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمس وعشرين ضعفًا) تعيين العدد هنا بسبعين وفي
الثاني بخمسة وعشرين مفوض إلَى علم الشارع لأن مثل هذا الأثر محمول عَلَى السماع من
النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فهو في حكم المرفوع.
قوله: ( [قرأ] ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالباء أي والله يكفِّر أو ال'خفاء) هذا
التقدير إما بناء عَلَى أنه مَعْطُوف عَلَى قوله: (فهو خير لكم) فالْمُنَاسب كون
الْمَعْطُوف جملة اسمية بتقدير المبتدأ فذلك المبتدأ إما لفظة الجلال وهو الأظهر أو الإخفاء
لأنه سبب للتكفير فأسند إليه مَجَازًا أو لرجحان الأول قدمه أو بيان لحاصل الْمَعْنَى ؛ إذ الضَّمير
للَّه تَعَالَى وإن لم يسبق ذكره لكن الْفعْل مختص به فيغني عن ذكره، لكن الأول هُوَ المعول.
قوله:(وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعًا
على أنه جملة فعلية مبتدأة أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء أي: ونحن نكفر)فعلية مبتدأة
أي مُسْتَأْنَفَة غير مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها، ولك أن تقول: لم لا يجوز أن يجري هذا الاحتمال
في قراءة الياء وضم الراء ولا يعرف وجه تركه، والْقَوْل بأنه هُوَ الْمُرَاد وتقدير لفظة الله أو
الإخفاء بيان حاصل الْمَعْنَى ضعيف؛ لأن جعلها اسمية بتقدير المبتدأ هُوَ الظَّاهر من كلامه.
وكلامه هنا قرينة عَلَى أن مراده ذلك، وإلا فاللائق بيان كونها جملة فعلية مبتدأة الخ. مثل ما
ذكر هنا، بل الأولى ذكر ذلك هناك والاكتفاء هنا ثم قيل الْمُرَاد بالمبتدأة [لاسْتئْنَاف]
الْمَعَاني كأنه قيل هل يكفر عنهم السيئات؟ فأجيب بذلك والأولى الاسْتئْنَاف النحوي.
قوله: (وقرأ نافع وحمزة والكسائي به مجزومًا عَلَى محل الفاء وما بعده) . نقل عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
إظهار الصدقة فهو أن الْإنْسَان إذا علم أنه إذا أظهرها صار ذلك سببًا لاقتداء الخلق به في إعطاء
الصدقات فينتفع الفقراء بها فلا يمتنع والحال هذه أن يكون الإظهار أفضل. روى ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم -
قال"السر أفضل من العلانية والعلانية أفضل لِمَنْ أَرَادَ الاقتداء". قال مُحَمَّد بن علي الحكيم
الترمذي رحمه الله أن الْإنْسَان إذا أتى بعمل وهو يخفيه من الخلق وفي نفسه شهوة أن يرى الخلق
منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فهَاهُنَا الشَّيْطَان يردد عليه رؤية الخلق والقلب ينكر ذلك ولدفعه
فهذا الْإنْسَان في محاربة الشيطان فضوعف العمل في السر سبعين ضعفًا عَلَى العلانية .
قوله: والله يكفِّر أو الإخفاء الإسناد عَلَى الأول حَقيقَة وعلى الثاني مجاز من باب الإسناد
إلى السبب، وإنما قدر المبتدأ لأنه لو لم يقدر لكان الواجب الجزم لكونه معطوفًا عَلَى المجزوم لأن
قوله: سبحانة (فهو خير لكم) جزاء الشرط وكذا إذا قرئ بالنون مرفوعًا ويجوز
أن يكون جملة مبتدأة أي مقطوعة عن الْجَزَاء فتكون معطوفة عَلَى مجموع الشرطية أو عَلَى الْجَزَاء
بتقدير مبتدأ أي ونحن نكفر عنكم.
قوله: عَلَى محل الفاء وما بعده بناء عَلَى أن حروف الشرط لا تعمل فيما بعد الفاء لأن
الجزم رابطة والفاء رابطة أَيْضًا فاستغني بالفاء عن الجزم، ولما كان محله الجزم يكون ما عطف عليه