فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 10841

البعض كأن يقال أخوك زيد انتهى. قد يعتبر الأعم مركبًا تركيبًا اعتباريًا من أفراده فإذا أبدل

فرد منه يعد بعضا لاعْتبَار التركيب فيكون الأفراد أجزاء فيكون بدل البعض، وليس رجل

أعم من زيد لأن عمومه عَلَى سبيل الانفراد، والْمُرَاد بالأعم العموم عَلَى سبيل الشمول

والرجل بالنسبة إلَى زيد ليس كَذَلكَ، وإطلاق الأخص والأعم عَلَى مثل رجل وزيد لا يعرف

له وجه. قوله تَأَجَّجَا. وضميره للحطب والنَّار والتأجج التهلب وتأجج الحطب باعْتبَار ما

يؤول إليه وهذا أولى من الْقَوْل بالتَغْليب، وتذكير الضَّمير لتأويل النَّار بالقبس. وقيل في

تذكير الضَّمير تَغْليب الحطب عَلَى النَّار. وحاصل البيت المدح بالجود وكثرة الضيفان قريب

من الْقَوْل فلانٌ كثير الرماد، فيكون كناية عن كمال السخاء وأنواع العطاء.

قوله: (وإدغام الراء في اللام لحن؛ إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها) قيل وكَيْفَ يكون

لحنًا وهي قراءة أبي عمرو وهو إمام القراء والعربية، والمانع من الْإدْغَام تكرير الراء وفوتها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإدغام الراء في اللام لحنٌ؛ لأن الراء حرف مكرر والوقف عليها يظهر ما بها من الْقُوَّة

والتكرار وفي اللام ضغف فإدغامها في اللام يبطل تكريرها ويجعل مبتدأ إلَى آخره. قَالَ بعض

الفضلاء: الوجه الأول أقضى لحكم البلاغة وأولى في التلقي بالقبول لأن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - حِينَئِذٍ يكون

أصلًا في حكم الإيمان بما أنزل الله والْمُؤْمنُونَ تابعون كما في قَوْله تَعَالَى:(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ

الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)ويلزم عَلَى الوجه الثاني أن حكم الْمُؤْمنينَ أقوى من

حكم الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لكون الْجُمْلَة اسمية ومؤكدة، وعلى أسلوب القوي أفادت الاستعلاء وعورض

بوَجْهَيْن: أحدهما أن في إفراد الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - تعظيمه. والثاني أن إيمانه عن مشاهدة وعيان وإيمانهم

[تقليد أو استدلال] [فكانا مختلفين] والأفصح في ذلك الإفراد؛ ولذا قيل الْكتَاب أكثر من الكتب قرأ ابن

عباس (وكتابه) قيل له في قراءته فقال كتابه أكثر من كتبه. وبيانه أن كتابه اسم جنس مضاف فيفيد

العموم كما أن كتبه جمع مضاف يفيد العموم، والعموم باعْتبَار الأفراد، وأفراد كتاب آحاد وأفراد

الجمع جموعـ ولا شك أن الآحاد أكثر من الجموع، ومن هذا قَالُوا اسْتغْرَاق المفرد أشمل من

اسْتغْرَاق الجمع، وإن الْكتَاب أشمل من الكتب فإن قولك لا رجل في الدار يفيد نفي كل واحد من

أفراد الرجال عن كونه في الدار، وقولك لا رجال في الدار يفيد نفي كل جمع من جموع الرجال

عن أن يكون في الدار، ولا ينافيه وجود واحد أو اثنين فيها بخلاف الأول. قال بعضهم سمعت بعض

الأفاضل يقول هذا الْكَلَام محرر في الكَشَّاف ولا تحقيق له لأن الذي تناوله الواحد يتناوله الجمع

بالضرورة. قيل فيه نظر لأن الذي يتناوله الجمع إن أراد به في غير مَوْضع الاسْتغْرَاق فليس الْكَلَام

فيه، وإن أراد به فممنوع لأن متناول المفرد آحاد ومتناول الجمع جموع والواحد والاثنان لا يدخلان

في متناوله بخلاف المفرد. وقد تقدم في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَملُوا الصَّالحَات)

في أول السُّورَة ما أفاد للمتأمل حق التأمل التحقيق في ذلك خلا أن الاسْتغْرَاق هناك مُسْتَفَاد من

اللام وهنا من الْإضَافَة وهما سيان في إفادة العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت