قوله: (وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويَعْقُوب عَلَى الاسْتئْنَاف) أي عَلَى أنه كلام ابتدائي
غير منوط بالْجَزَاء متفرع عليه فهو يغفر بفضله لمن شاء مغفرته ممن عزم عَلَى السوء .
قوله: (وجزمهما الباقون عطفًا عَلَى جواب الشرط، ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلًا منه)
أَشَارَ إلَى أنه قرئ بجزم الفعلين مع الفاء عطفًا عَلَى جواب الشرط والعطف بالفاء تنبيهًا عَلَى
ترتبه عَلَى ما قبله، لكن الظَّاهر أن التقدير أن يحاسبكم فيغفر لمَنْ يَشَاءُ منكم لأن كونه
جوابًا لأصل الشرط لا يظهر وجهه لخفاء سببيته، وأما المحاسبة فسبب لهما في الْجُمْلَة ويكون
الشرط الْمَذْكُور سببًا فيه بواسطة كونه سببًا في الْمَعْطُوف عليه، كقولك إذا رجع الأمير
استأذنت وخرجت. أي إذا رجع الأمير استأذنت وإذا استأذنت خرجت فكذا هنا .
قوله: (بدل البعض من الكل) هذا إن أريد بالمحاسبة المجازاة مَجَازًا فإن الْجَزَاء
بالتعذيب بعض من مطلق الْجَزَاء فكونه بدل بعض بالنظر إلَى التعذيب، وَأَيْضًا كون الْجُمْلَة
بعضًا من الْجُمْلَة الأخرى باعْتبَار مضمونها وهو المجازاة مُطْلَقًا والتعذيب .
قوله: (أو الاشتمال) هذا إذا أريد بالمحاسبة معناها الحقيقي ومعناها الحقيقي هو
مختار المص فيَنْبَغي أن يقدم احتمال بدل الاشتمال والمبدل منه قد يكون مقصودًا كالبدل
وكونه في حكم المطروح أكثري لا كلي. صرح به في المطول نقلًا عن الزَّمَخْشَريّ فكونه
بدل من الْجَزَاء لترتبه عَلَى الشرط بواسطة المبدل منه كما عرفته في صورة الجزم .
قوله:(كقوله:
مَتَى تَأتِنَا تُلْمِمْ بنَا فِي دِيَارِنَا ... تجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا)
جعل تلمم بدلًا من تأتنا باعْتبَار مضمونهما. أي الإلمام بدل من الإتيان إما بدل بعض
لأنه إتيان فلا توقف فيه فهو بعضه، أو بدل اشتمال لأنه نزول خفيف ضعيف وهذا محل
الاشتهاد، لكن هذا بدل من الشرط وما نحن فيه بدل من الْجَزَاء. قيل وفي كونه بدل بعض
نظر لأنه نظير جاءني زيد ورجل، فإن [زيدًا بدل] الكل ؛ إذ إبدال الأخص من الأعم ليس بدل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل البعض من الكل أو الاشتمال فإن كلًا من الْمَغْفرَة والتعذيب بعض من الحساب
المدلول عليه بقوله: (يحاسبكم) ومطلق الحساب جامع لهما فإن اعتبر جمعه
لهما عَلَى طريق اشتمال الكل عَلَى أجزائه يكون بدل البعض من الكل، وإن اعتبر عَلَى طريق
الشمول كشمول الكل أفراده يكون بدل الاشتمال .
قوله: تُلْمِمْ بنَا. أي تنزل بنا في ديارنا. قوله تَأَجَّجَا أي تلهب من الأجيج وهو اللهيب والألف
ألف التثنية عبارة عن الحطب والنَّار والجذل القوي الغليظ والاستشهاد أن تُلْمِمْ بنَا بدل من تأتنا
بدل الاشتمال لملابسة بين الإتيان والإلمام الذي هُوَ النزول .