فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 10841

ما ذهب إليه الشَّافعيّ من أن المحكم المتضح الْمَعْنَى، والمتشابه بخلافه. ومعنى اتضاح

الْمَعْنَى أن يظهر عند العقل أن معناه هذا لا غير، وأما عندنا فالمحكم واضح الدلالة الظَّاهر

الذي لا يحتمل النسخ، لكن الْمُرَاد به هنا ما ذكرناه من أن الْمُرَاد كون معانيها ظاهرة واضحة

الدلالة عليها لا يحتمل غير المقصود سواء كانت محكمة بالْمَعْنَى الْمَذْكُور أو لا. أشار إليه

بقوله بأن حفظت من الإجمال، وأصحابنا من الْمُفَسّرينَ وافقوا المص في هذا التَّفْسير . قال

صاحب الإرشاد: محكمات قطعية الدلالة عَلَى الْمَعْنَى. الْمُرَاد محكمة العبارة محفوظة من

الاحتمال والاشتباه، ويدل عليه قوله (هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) .

قوله: (أصله) أي الأم هنا بمعنى الأصل. قال في الصحاح الأم الأصل ومنه أم القرى

والوالدات فاسْتعْمَال الأم في الأصل حَقيقَة .

قوله: (يرد إليها غيرها) فقَوْلُه تَعَالَى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) محكم فإن معناه لا

يدركه شيء من الأبصار وقَوْلُه تَعَالَى: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي منتظرة ثوابه أو

نعمه أو نحو ذلك فرد إلَى الأول. كذا قاله النحرير سعد الدين توضيحًا لذلك فلا إشكال بأنه

مسلك المعتزلة ؛ إذ المقصود بيان معنى الرد، وأنه إرادة الْمَعْنَى من المُتَشَابِهَات هُوَ معنى

يوافق المحكم لكن قد يكون بالإجمال كما هُوَ مسلك المتقدمين، وقد يكون بالتَّفْصيل

كما سيأتي توضيحه في قَوْله تَعَالَى: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) الآية. تسمى

أمًّا وأصلًا؛ لأنه يبتنى عليه فيكون أصلًا بالْمَعْنَى اللغوي، ثم الْمُرَاد بالْكتَاب مجموع الْقُرْآن

إذا حملت الْإضَافَة عَلَى معنى في أو ما عدا المحكمات إن حملت عَلَى معنى اللام، ولعل

لهذا أظهر الْكتَاب مَوْضع المضمر (والْقيَاس) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الأصول. قَالَ الإمام:[النَّاسُ قَدْ أَكْثَرُوا مِنَ الْوُجُوهِ فِي تَفْسِيرِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْوَجْهَ الْمُلَخَّصَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ، ثُمَّ نَذْكُرُ عَقِيبَهُ أَقْوَالَ النَّاسِ فِيهِ فَنَقُولُ:

اللَّفْظُ الَّذِي جُعِلَ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ مَوْضُوعًا لِمَعْنًى وَلَا يَكُونُ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِهِ فَهَذَا هُوَ النَّصُّ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِغَيْرِهِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ احْتِمَالُهُ لِأَحَدِهِمَا رَاجِحًا عَلَى الْآخَرِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ احْتِمَالُهُ لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَإِنْ كَانَ احْتِمَالُهُ لِأَحَدِهِمَا رَاجِحًا عَلَى الْآخَرِ سُمِّيَ ذَلِكَ اللَّفْظُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاجِحِ ظَاهِرًا، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرْجُوحِ مُؤَوَّلًا، وَأَمَّا إِنْ كَانَ احْتِمَالُهُ لَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ كَانَ اللَّفْظُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا مَعًا مُشْتَرِكًا، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى التَّعْيِينِ مُجْمَلًا، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ التَّقْسِيمِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ اللَّفْظَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَصًّا، أَوْ ظَاهِرًا، أَوْ مُؤَوَّلًا، أَوْ مُشْتَرِكًا، أَوْ مُجْمَلًا]

هذا وأقول: فعلى

هذا الذي فسر المحكم هنا به هُوَ معنى النص لأن معنى المحكم الذي عليه أكثر المحققين، وأما

[المتشابهات] في باب الاعتقاد والعمل فمحمولة عَلَى المحكمات كما يحمل قَوْلُه تَعَالَى(إِلَى رَبِّهَا

نَاظِرَةٌ)عَلَى قوله (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) وهو محكم، وكما يحمل

(أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) عَلَى (لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت