فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 10841

قوله: (أمهات) لكون المبتدأ جمعًا وجمع الأم أمهات في بني آدم وأمات في غيرهم

(فأفرد عَلَى تأويل كل واحدة) أي عَلَى تأويل من بكل واحدة من هن لأن الواقع كَذَلكَ ؛ إذ

كل واحدة محكمة أصل لما يرد إليه دون غيره فلوثافة هذا التأويل قدمه .

قوله: (أو عَلَى أن الكل بمنزلة آية واحدة) لاتحاد نوعها وهي كونها محكمة فهذا

الوصف جهة واحدة لها وعن هذا إفراد الخبر. قيل والأشبه أن يقال شبه الكل بأم واحدة

لأن الباقي يرجع إلَى الجميع لا إلَى كل واحدة انتهى. والباقي من المُتَشَابهَات يرجع إلَى ما

يناسبه من المحكمات لا إلَى الجميع وهو ظَاهر ؛ إذ قَوْلُه تَعَالَى:(أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا

فيها)، يرد إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)

فيؤول إما بالحذف أي أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ومتنعميها بالطاعة ففسقوا، أو يحمل الأمر عَلَى الْمَجَاز.

أي حملنا متنعميها عَلَى الفسق، ولا يحمل ولا يرد إلَى غيره من المحكمات. وبهذا يظهر أن

جعل الكل بمنزلة واحدة ضعيف؛ ولذا أخَّره عن الأول المعول عليه .

قوله: (محتملات لا يتضح مقصودها) وحمل المُتَشَابهَات أَيْضًا عَلَى الْمَعْنَى الأعم

من المتشابه الْمَذْكُور في أصولنا. قوله لإجمال إشارة إلَى المجمل والخفي والمشكل.

وقوله أو مخالفة ظَاهر إشَارَة إلَى المتشابه الْمَذْكُور في أصولنا وما ذكره ما في أصول

الشَّافعي من أن المحكم المتضح الْمَعْنَى والمتشابه بخلافه، وعلماؤنا اختاروا هذا الْمَعْنَى هنا

لأنه مقتضى ظَاهر النظم والعدول عن الْمَعْنَى المصطلح عليه بقرينة قوية كثير(شائع إلا

بالفحص والنظر).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: محتملات لا يتضح مقصودها الخ. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فهلا كان الْقُرْآن محكما؟

[قلت لو كان كله محكمًا لتعلق النَّاس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمّل من النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا يتوصل إلى معرفة اللَّه وتوحيده إلا به، ولما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة والعلوم الجمة ونيل الدرجات عند اللَّه، ولأنّ المؤمن المعتقد أن لا مناقضة في كلام اللَّه ولا اختلاف، إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره، وأهمه طلب ما يوفق بينه ويجريه على سنن واحد، ففكر وراجع نفسه وغيره ففتح اللَّه عليه وتبين مطابقة المتشابه المحكم، ازداد طمأنينة إلى معتقده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت