وأخرت لأنها ردت إلَى المحكمات، ولم يذكر هذا الوصف لها لانفهامه من الأول. ولا يقال
إن لفظة منه صريحة في الأول ومقدرة في الثاني يوهم أن الْكتَاب قسما آخر كما هُوَ
الْمَشْهُور في هذا اللَّفْظ؛ لأن التبعيض هنا بالنظر إلَى كل من القسمين عَلَى أن الانحصار
فيهما في نفس الأمر يدفع هذا الوهم .
قوله: (وإنما لم ينصرف لأنه وصف معدول عن الآخر) جواب سؤال مقدر لأنه
وصفة لما مَرَّ من أنه جمع أخرى مؤنث آخر أفعل تفضيل ومعناه أشد تأخّرًا ثم نقل إلَى
معنى غير ولا تضره الغلبة الاسمية لأنه في الأصل صفة كما عرفت فأحد السببين الصّفَة
الأصلية والآخر العدل، وإلى ذلك أشار بقوله معدول عن الآخر؛ لأن قياس اسم التَّفْضيل
أن يستعمل باللام أو كلمة من أو الْإضَافَة وحيث لم يستعمل بواحد منها علم أنه
معدول [عن] أحدها فقال بعضهم إنه معدول عَمَّا فيه اللام أي عن الآخر واختاره المص
لأنه مذهب الْجُمْهُور .
قوله: (ولا يلزم منه معرفته) أي تعريفه كما في نسخة (لأن معناه) أي معنى أنه
معدول عن الآخر (أن القياس أن يعرف) لكن (لم يعرف) لأنه معدول عن التعريف إلَى
التنكير كما عدم عن صيغة الآخر إلَى آخر لعدم قصد التعريف، فإذا لم يقصد فقد عدل عن
الْقيَاس بحسب المقصد فيتحقق العدول عن ذي اللام لفظًا ومعنى؛ ولذا يصح أن يقع
صفة للنكرة كما في قَوْله تَعَالَى: (فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولو كان معنى
اللام في المعدول من ذي اللام واجبًا لوجب بناء سحر لتضمنه معنى الحرف فتعريف سحر
ليس لكونه معدولًا عن ذي اللام بل لكونه [علمًا] أما أمس لما كان تعريفه لكونه معدولًا
عن ذي اللام بني لتضمنه معنى الحرف قوله (لا أنه في معنى المعرف) إشَارَة إلَى ما ذكرناه
من أنه معدول عن ذي اللام لفظًا ومعنى .
قوله: (أو عن أُخَرُ من) أي أو معدول عَمَّا ذكر معه كلمة من كما ذهب إليه بعض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إن الْقيَاس أن يعرف لأنه معدول عن المعرف وهو الآخر والمعدول عن المعرف
قياسه أن يعرف لأنه معدول عن المعرف قياسه أن يعرف، فمعنى قوله إلا أنه في معنى المعرف أن
حكم المعدول عن ذي اللام في حكم ذي اللام .
قوله: أو عن أُخَرُ وفي الصحاح وأُخَرُ بمعنى جمع أخرى وأخرى تأنيث آخر وهو غير
مصروف قال تَعَالَى: (فَعدَّةٌ منْ أَيَّامٍ أُخَرَ) لأن أفعل الذي معه من لا يجمع ولا
يؤنث ما دام نكرة تقول: مررت برجل أفضل منك وبرجال أفضل منك، وإن أدخلت عليه الألف
واللام وأضفته ثنيت وجمعت وأنثت تقول: مررت بالرجل الأفضل وبالرجال الأفضلين وبالمرأة
الفضلى وبالنساء الفضل ومررت بأفضلهم وبأفضليهم وبفضلاهم وبفضلهن، ولا يجوز أن تقول