يحكى (لهم) وأما عَلَى قراءة الخطاب فالأمر بـ قل أمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يخبرهم من
عند نفسه بمضمون الْكَلَام حتى لو كذبوا كان التَّكْذيب راجعًا إلَى الرَّسُول عليه السَّلام
وعلى تقدير ياء الغيبة لما كان الأمر بأن يؤدى إليهم (ما أخبر الله به) من الحكم بأنهم
سيغلبون بحَيْثُ لو كذبوا كان التَّكْذيب راجعًا إلَى الله تَعَالَى كما نقل هذا عن التفتازاني
يعني أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أمره اللَّه تَعَالَى أن يحكي ما أخبر اللَّه تَعَالَى به(من وعيدهم
بلفظه)بعين اللَّفْظ ذكره الله تَعَالَى من حالهم فإنه تَعَالَى قال لنبيه:(سيغلبون
ويحشرون)وأمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن يذكر هذا اللَّفْظ بعينه لهم ولم يتعرض هنا ما
ذكره في قَوْله تَعَالَى: (قل للَّذينَ كَفَرُوا) من قوله (قل لأجلهم)
أي حمل اللام هنا عَلَى التبليغ فاحتاج إلَى التمحل وحملها هناك عَلَى التعليل لا للتبليغ
فاستغنى عن التوجيه لأن الْمُنَاسب هنا التبليغ تهديدًا لهم عَلَى أنه أشار في الموضعين
إلى النكتتين كما هُوَ دأبه الشريف، فيمكن إجراء ما ذكره هنا في تلك الآية. وما ذكره
هناك يمكن إجراؤه هنا وفي الكَشَّاف. وقيل هم الْيَهُود لما غلب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ
يوم بدر قَالُوا هذا واللَّه النَّبيّ الأمي الذي بشر مُوسَى وهموا باتباعه فقال بعضهم لا
تعجلوا حتى [ننظر] إلَى وقعة أخرى فلما كان يوم [أُحُدٍ] شكُّوا وقد كان بينهم وبين
رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ عهد إلَى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبًا
إلى أهل مكة فأجمعوا أمرهم عَلَى قتال رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فنزلت ولم يتعرض
المص له لعدم وثوقه لأن هذا رؤية ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -، وما ذكره المص
رواية سعيد بن جبير وعكرمة عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أَيْضًا فبين الروايتين
نوع تنافر فرجح هذه الرّوَايَة لثقة الراوي عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما .
قوله: (تمام ما يقال لهم) تمام التهديد والزجر عن الكفر مع التشديد .
قوله: (أو اسْتئْنَاف وتقديره بئس المهاد جهنم) أي ابتداء كلام مسوق لتفسير حال
جهنم. المهاد كالفراش لفظًا ومعنى وهو ما يفرش عَلَى الْأَرْض للجلوس. وقيل ما [يوطأ]
للجنب وليضطجع وينام عليه ففي الْكَلَام اسْتعَارَة تهكمية .
قوله: (أو ما مهدوه) أي الْمَخْصُوص بالذم. أما جهنَّم قدمه لظهور أن المقصود ذم
النَّار التي يحشر الْكُفَّار إليها. ثم جوز أن يكون ما مهدوه (لأنفسهم) أشار به إلَى أن المهاد
مصدر في الأصل سمى ما يمهد لينام عليه كما أشرنا إليه فهو جهنم أَيْضًا، والفرق أنه لوحظ
في الثاني كون جهنم من كسب أيديهم لتعاطيهم السبب المؤدي [إليها] فكأنهم مهدوه
لأنفسهم. قوله: لأنفسهم فيه تهكم أَيْضًا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تمام ما يقال لهم أي قَوْلُه تَعَالَى: (وبئس المهاد) من تمام الْقَوْل
المأمور به بلفظ قل فهو داخل في حيز الْقَوْل، أو هُوَ اسْتئْنَاف كلام غير داخل في حيز الْقَوْل وارد
لذم مأوى الْكَافرينَ وتقبيح حالهم .