والمعارف عَلَى العلماء الأعلام. فهي بلدة طيبة ومقام كريم. وبهجة أنزه البقاع ومنزل
نعيم. وذلك كله بميامن المؤيد من الله تَعَالَى بالسلطنة العظمى. والخلافة الكبرى. اللهم
اجعله بالعدل والعدالة. قاصم القياصرة وقاهر الأكاسرة. مالك الخلافة الكبرى. والسلطان
الباهر. وارث الإمامة العظمى كابرًا عن كابر. السلطان الأعظم. مالك رقاب الأمم. سيد
ملوك العرب والعجم. وملاذ أشراف سلاطين العالم. ظل اللَّه تَعَالَى عَلَى كافة الأنام
الممتاز من لدن رب حكيم بفضل جسيم. وخلق عظيم ولطف عميم. كأنه كوكب دري.
طلع من أفق عليّ. أضاء العالم بنوره. ومحَى ظلمة الجهل والعدوان بضيائه. وبحر عميق
لا ينال الغواص بقعره. ينتفع النَّاس بفرائده. ويتمتعون بأنواع جواهره. وهو الذي أصبحت
حدائق العلوم بعزة إحسانه مثمرة الدقائق. ويانعة الحقائق. وأمسى بأنوار نصرته لوَاء الشرع
بالعز معقودا. وأعلام رفعة الدين بالإشراق ممدودًا. سلطان الْإسْلَام والْمُسْلمينَ. ناصر
الدين المتين. والشرع المبين. خادم الحرمين المحترمين الجليلين. ألا وهو السلطان
الأفحم. والخاقان الأمجد الأعظم عبد الحميد خان. ابن السلطان المظفر المنصور الغازي
أحمد خان. ابن السلطان الخاقان الموقر الغازي مُحَمَّد خان. خلد الله خلافته. وأبَّد
سلطنته. ما دام الشمس متحركة في فلكه. ومد ظل عواطفه عَلَى الأنام ما دام الكوكب
طالعًا من أفقه. لا زالت سدته السنية كهف الأنام. وملاذ العلماء الأعلام. اللهم انصره
نصرا مؤزرا وافتح له فتحا مبينا. وأبده سرادق مهابته تأبيدًا باهرًا واجعل له لسان صدق في
الآخرين. وارفع مقامه في أعلى عليين. واجعل أرواح آبائه الكرام وأجداده العظام.
مستريحة في روضة الجنان. ومتنعمة بأنواع الكرامة والإحسان والرضوان. وأتخفت نسخة
منها إلَى حضرته العلية. وذاته السنية. اهتداء الغمام قطرة إلَى بحر عمان معترفًا بالعجز
والنقصان. متوكلًا عَلَى الله الملك المستعان.(وكان الشيخ المؤلف نور الله تَعَالَى مضجعه
إمامًا في فقه الشَّافعيّ والتَّفْسير والأصولين والعربية والمنطق نظارًا زاهدًا متعبدا). ومن
مصنفاته هذا التَّفْسير الشريف وهو أجلها وأدقها (ومنهاج الأصول) وشرحه وشرح مختصر
ابن الحاجب ومتن في علم الهيئة وشرح المنتخب للرازي والطوالع والإيضاح في أصول
الدين والغاية القصوى في فقه الشَّافعيّ وشرح المصابيح ومختصر الكافية وتاريخ الدول
الفارسية الذي سماه نظام التواريخ كذا قَالُوا يرد الله مهجعهم(قيل توفي رحمه الله تَعَالَى في
خمس وثمانين وستمائة بتبريز وقال السبكي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة). وصحح
المؤرخون في التواريخ الفارسية أنه توفي في شهر جمادى الأولى سنة تسع عشر وسبعمائة
تقريبا وهو المعتمد عليه انتهى. وكَيْفَ يعتمد عليه مع هذه الاخْتلَافات الكثيرة، فالأولى
السكوت وعدم التعرض له للسلامة عن الكذب والخطاء؛ إذ المؤرخون يَكْتُبُونَ كل صحيح
وسقيم كما قاله قاضي عياض في الشفاء وأكثر ما يحررونه مأخوذ من أطراف القرطاس بلا
سند قويم ونقل مستقيم. يا من دقت حكمته وجلت عظمته. ووضح برهانه وظهر سلطانه.
وتحيرت العقول في كبرياء ذاته. وتهللت عَلَى وجنات الكائنات آثار ملكوته وجبروته.