فهرس الكتاب

الصفحة 2782 من 10841

والْإنْجيل. وأَشَارَ إلَى ترجيح عموم أهل الْكتَاب مع أن الْكَلَام في قصة (وفد نجران) وظاهره

كون الْمُرَاد به وفد نجران نظر إلَى القصة الْمَذْكُورة وإن كان الظَّاهر من أهل الْكتَاب ما

اختاره والدعوة تعم أهل الْكتَابين، ولم يقل في الأول قيل يعم كما في الكَشَّاف لإيهام

التضعيف وتركه في الثالث أَيْضًا إما للاكتفاء أو لأن هذا القائل متردد لكن قول الكَشَّاف

(وقيل يهود المدينة) يؤيد الأول وإن احتمل الاستدراك عَلَى الزَّمَخْشَريّ ثم كون الْمُرَاد أهل

الْكتَابين بناء عَلَى كون اللام للجنس (تعالوا) أي هلموا بالعزم والاعتقاد تقدم بيان تعالوا

آنفًا (إلَى كلمة) هي قول لَا إلَهَ إلَّا الله، والْمُرَاد بها الْمَعْنَى اللغوي تتناول الكثير والقليل .

قوله: (لا [يختلف] فيها الرسل) تفسير (سواء) وظاهره لا [يختلف] فيها لكن لما كان عدم

اخْتلَاف الأمم فيها لعدم اخْتلَاف الرسل والكتب اختار ما ذكره. وحاصل الْمَعْنَى أن معنى

بينكم وبين رسولكم وكتابكم الذي ادعيتم متابعته كما أن معنى بيننا وبين كتابنا كَذَلكَ

فحاصله ما ذكره المص وإلا فالاخْتلَاف بيننا وبينهم متحقق .

قوله: (وتفسيرها ما بعدها) أي يعلم معنى الكلمة فهو تفسير معنى لا مبنى لأن لفظة

(أن) إذا كانت للتفسير لا تنصب فهي أن المصدرية تقديره لأن لا نعبد .

قوله: (أن نوحده بالْعبَادَة) إشَارَة إلَى أن الاستثناء من النفي إثبات كما هُوَ مذهبه.

وعندنا هُوَ ثابت إما ضرورة أو دلالة. قوله (و) إن ( [نخلص] فيها) تفسير معنى التوحيد في

العبادة وفيه رمز إلَى أن عبادتهم بمعزل عن ذلك وأن دعواه لقولهم عزير ابن الله .

قوله: (ولا نجعل غيره شريكًا له) يعني أن (شَيْئًا) مَفْعُول به لا مَفْعُول مطلق وإن

احتمله (في استحقاق الْعبَادَة) لملاحظة الارتباط بما قبله، فتكون هذه الْجُمْلَة كالتَّأْكيد لما

سبق، ولو أريد ولا [نجعل له] شريكًا في الخالقية أو في وجوب الوجود لكان تأسيسًا لا تأكيدًا.

قوله (ولا نراه أهلًا لأن يعبد) أراد به أن نفي الشريك في الْعبَادَة نفي أهليتها .

قوله: (ولا نقول عزير ابن الله، ولا المسيح ابن الله) فيه إشَارَة إلَى ترجيح عموم أهل

الْكتَابين. فسر ضمير المتكلم بالعاقل فجعل بعضًا مثل عزير والمسيح والأحبار لأنه لو كان

ضمير المتكلم عبارة عن الممكن فجعل (بعض) شاملًا للأصنام لفات المقصود ؛ إذ المقصود

نهي المكلفين عن اتخاذهم أربابًا لا نهي الممكن مُطْلَقًا لأن بعض الممكن وهو الحيوان

والأحجار والأشجار والنباتات لا يدخل تحت التكليف فلا جرم أن الْمُرَاد بالبعض الأول

المكلف فلا يتناول البعض الثاني الأصنام كما لا يتناول البعض الأول، ومعلوم أن البعضين

بالنسبة إلَى أمر واحد ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل .

قوله: (لأن كلا منهم بعضنا بشر مثلنا) أشار به إلَى أن الْمَعْنَى ولا يتخذ بعضنا بعضنا

فاختصر فقيل (بعضنا بعضًا) فاتضح ما ذكرناه قبيل هذا الْقَوْل. والْمَعْنَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وحده أو

من أشرك باللَّه فقد عبد غيره ولم يعبد الله أصلًا؛ فلذا قيل (مِنْ دُونِ اللَّهِ) . (روي أنه لما نزلت

(اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) قال عدي بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله

قال «أليس يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال: هو ذاك» ) حكاية حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت