الظَّاهر في إضافة الميثاق وفي الاحتياج إلَى تقدير الأمم(والْمَعْنَى وإذ أخذ الله الميثاق الذي
وثقه الْأَنْبيَاء عَلَى أممهم).
قوله:(وقيل الْمُرَاد أولاد النبيين عَلَى حذف الْمُضَاف وهم بنو إسْرَائيل أو سماهم
نبيين تهكمًا لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من مُحَمَّد لأنا أهل الْكتَاب والنبيون كانوا منا)
وفي هذا الْقَوْل خلاف الظَّاهر حذف المبتدأ الْمُضَاف وإقامة الْمُضَاف إليه مقامه أو حمل النبيين
على الاسْتعَارَة التهكمية. قوله أو سماهم مقابل عَلَى حذف الْمُضَاف تهكمًا بهم شبه أولاد النبيين
بهم لتنزيل التضاد وهو عدم النبوة منزلة النبوة بواسطة التهكم فذكر اسم المشبه به وأُريد المشبه
قال في الكَشَّاف وتدل عليه قراءة أُبي وابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنهما -(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)غرضه التأييد لهذا الْمَعْنَى لبعده والمص تركه لأن
دلالة القراءة الشاذة عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَاد من القراءة المتواترة ليست بقوية .
قوله: (واللام في لما موطئة للقسم لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف) كأنها وطئت
طريق جواب القسم أي سهلته لفهمه كما قيل أي مأخوذ من قولهم وطأ المَوْضع يوطئ أي
يسهل المشي فيه وعرفها النحاة بأنها اللام التي تدخل عَلَى الشرط سواء لفظة أن أو غيرها
وإن كان غالبًا في أن بشرط تقدم القسم لفظًا أو تقديرًا لتؤذن أن الْجَوَاب له لا للشرط وعند
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واللام في لما موطئة للقسم واللام في لما فيه ثلاثة [قراءات] لما بفتح اللام والتخفيف
ولما بكسرها ولما بالفتح والشديد فاللام بالفتح والشديد فاللام بالفتح للتوطئة. قيل التوطئة كثرة
الوطء كقولك وطاء الفرس فسميت هذه اللام موطئة لأنها وطئت طريق جواب القسم أي سهلت
تفهم الْجَوَاب عَلَى السامع وهي اللام التي تدخل عَلَى الشرط بعد تقديم القسم لفظًا أو تقديرًا
ليؤذن بأن الْجَوَاب له لا للشرط فما في لما آتيتكم شرطية، ويجوز أن تكون موصولة لتضمنها معنى
الشرط عَلَى أن صاحب الكَشَّاف يجوز أن تدخل الموطئة عَلَى غير الشرط، كَمَا صَرَّحَ به في سورة
هود في قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) فإن اللام في لما موطئة للقسم و (ما) مزيدة ثم
ما إن كانت شرطية كانت في مَوْضع لصب بـ آتيتكم وإن كانت موصولة كانت رفعًا عَلَى الابتداء
والراجع إليه مَحْذُوف أي للذي آتيتكموه ولتؤمنن به خبر المبتدأ ومن في من كتاب بيانية عَلَى
التقديرين لكن هَاهُنَا إشكال وهو أن الضَّمير في به إن عاد إلَى المبتدأ عَلَى ما هُوَ ظَاهر كلام
الزمخشري كان الميثاق إيمانهم بما آتاهم، والمقصود من الآية أخذ الميثاق بالإيمان بالرَّسُول
ونصرته وإن عاد إلَى الرَّسُول خلا الْجُمْلَة التي هي خبر المبتدأ عن العائد ولعله تقدر. أقول: لعل
العائد المقدر لفظ فيه والتقدير (لتؤمنن به) فيه لكن المقصود من الإيمان به
الإيمان بجميع ما أخبر به لا بمجرد ما أخبر به من صدق ما معهم من التَّوْرَاة. وأقول يمكن أن
يجعل الضَّمير في به إلَى المجموع باعْتبَار كل واحد من الذي آتاهم الله ومن الرَّسُول والضَّمير في
[لتنصرته] للرسول خاصة. قال الإمام: وعليه سؤالان: [السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَتْ (مَا) مَوْصُولَةً لَزِمَ أَنْ يَرْجِعَ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى الصِّلَةِ ذِكْرٌ إِلَى الْمَوْصُولِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: الَّذِي قَامَ أَبُوهُ ثُمَّ انْطَلَقَ زَيْدٌ لَمْ يَجُزْ.
وَقَوْلُهُ (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) لَيْسَ فِيهِ رَاجِعٌ إِلَى الْمَوْصُولِ، قُلْنَا: يَجُوزُ إِقَامَةُ الْمُظْهَرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ