فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 10841

الفراء جاز أن يجاب الشرط مع تقدم القسم عليه ومن هذا ترى الشَّيْخَيْن يقولان هذا

جواب الشرط والقسم في مثل هذا الموضع، وأَيْضًا لا يجب دخول هذا اللام عَلَى كلم

المجازاة عرج به صاحب الكَشَّاف في سورة هود في قَوْله تَعَالَى(وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا

لَيُوَفِّيَنَّهُمْ)فيمن قرأ بالتخفيف ورضي به المص فالدخول عَلَى الشرط

ليس بلازم غايته أنه أكثري ولعل هذا مراد من اشترط ذلك .

قوله: (وما تحتمل الشرطية (و(لتؤمنن) ساد مسد جواب القسم

والشرط) وهو احتمال قوي لأن دخولها عَلَى كلمة الشرط كثيرًا ولازم قوله ساد مسد الخ.

ظاهره أنه ليس بجواب بل قائم مقام جواب القسم لكنه ليس بمراد بل غرضه أنه جواب

القسم ودليل عَلَى جواب الشرط كأنه جواب لهما أو جواب الشرط عَلَى مذهب الفراء

ودليل عَلَى جواب القسم ولا يجوز أن يكون جوابًا لهما معًا لأن جواب القسم لا محل له

وجواب الشرط له محل فلا يجتمعان، والْقَوْل بأنه قد يحكم عَلَى الْجُمْلَة الواحدة بالمحلية

وعدمها باعْتبَارين ضعيف؛ لأنه ما دام معربًا ولو محلًا فالْقَوْل بأنه لا محل له من الإعراب

بعيد بل ميل إلَى تدقيق الفلاسفة .

قوله: (وتحتمل الخبرية) أي أن يكون (مَا) موصولة، ولما كانت متضمنة لمعنى

الشرط كأنها دخلت عَلَى كلمة الشرط وعلى هذا ما مبتدأ خبره (لتؤمنن به)

والعائد مَحْذُوف حيث قال فيما سيأتي أو موصولة. والْمَعْنَى أخذه للذي آتيتكموه وضميره

راجع إلَى الموصول فكذا التقدير هناك (وقرأ حمزة لما بالكسر عَلَى أن(ما) مصدرية) .

قوله:(أي لأجل إيتائي إياكم بعض الْكتَاب ثم مجيء رسول مصدق أخذ الله

الميثاق)أشار به إلَى أن (مِنْ) تبعيضية باعْتبَار كل واحد لكن لا يَخْتَصُّ بقراءة حمزة فالتَّنْبيه

عليه هناك أولى. نعم في صورة كون ما شرطية (مِنْ) بيانية لكن ملحوظ فيه التبعيض واللام

متعلقة بأقسم الْمَحْذُوف لا بقوله: (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) فإن لام القسم

لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. نعم بحسب الْمَعْنَى متعلق به كما فهم من كلام المص وهذا

أي كون الجار متعلقًا بأقسم الْمَحْذُوف مما صرح به صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى:

(فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ) والمص أَيْضًا صرح به وفي نهاية البيان ومن كسر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تَعَالَى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وَلَمْ يَقُلْ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ، وَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُظْهَرَ الْمَذْكُورَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُضْمَرِ فَكَذَا هَاهُنَا.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَا فَائِدَةُ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ لَما قُلْنَا: هَذِهِ اللَّامُ هِيَ لَامُ الِابْتِدَاءِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: لَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو، وَيَحْسُنُ إِدْخَالُهَا عَلَى مَا يَجْرِي مَجْرَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الْقَسَمِ وَالْمَعْنَى اسْتَحْلَفَهُمْ، وَهَذِهِ اللَّامُ الْمُتَلَقِّيَةُ لِلْقَسَمِ، فَهَذَا تَقْرِيرُ هَذَا الْكَلَامِ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت