اللام قال هي متعلقة بالأخذ لأن الْمَعْنَى أخذ الله ميثاقهم لما أوتوا من الْكتَاب والْحكْمَة ومن
هذا قال بعض المحشيين. فإن قيل ما وجه جعل الإيتاء الْمَذْكُور علة لأخذ الميثاق. قلنا
اخْتصَاصهم بالفضيلة الْمَذْكُورة وهو أن الإيتاء الْمَذْكُور يوجب الإيمان بالرَّسُول المصدق لهم
ونصره والْكتَاب وإن كان خاصًا ببعض الْأَنْبيَاء لكن الْحكْمَة عامة لجميعهم عليهم السلام ويظهر
بذلك سر عطف حكمة عَلَى كتاب، إلا أن يقال إن مآل أخذ اللَّه ميثاقهم أقسم باللَّه ويؤيده قوله
لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف تقديم بيان هذا الْمَعْنَى عَلَى بيان قراءة حمزة(أو موصولة
والْمَعْنَى أخذه للذي آتيتكموه). قوله (للذي) في قوله. والْمَعْنَى أخذه للذي بكسر اللام الأولى.
قوله: (وجاءكم رسول مصدق له) إشَارَة إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (ثم جاءكم)
عطف عَلَى الصلة وقوله: (مصدقا لما معكم) وضع مَوْضع الضَّمير وهو جائز
عند الأخفش ونسبه عَلَى أن ثم بمعنى الواو لكن لا يظهر وجهه.
قوله: (وَقُرئَ لَمَّا) بفتح اللام وتشديد الميم (بمعنى حين آتيتكم) ولما إذا كان ظرفًا
كان فعله الذي تعلق به مَحْذُوفًا مقدرًا من جنس جواب القسم؛ ولذا قال في الكَشَّاف بمعنى
حين آتيتكم بعض الْكتَاب والْحكْمَة ثم جاءكم رسول مصدق له وجب عليكم الإيمان به
ونصرته قارئه سعيد بن جبير.
قوله: (أو لمن أجل ما آتيتكم) عَلَى أن اللام موطئة ومن للعليل كما أشاره(عَلَى أن
أصله لمن ما)فأدغمت النون في الميم فحصل ثلاث ميمات والْمَحْذُوف إما الأولى أو
الثانية وهو الْمُخْتَار؛ إذ الثقل حصل به ورجحه أبو حيان والمص قال فحذف إحدى الميمات
إشعارًا بأن المقصود التخفيف. وقيل (من) زائدة في الإيجاب عَلَى رأي الأخفش عند ابن جني
والمص لم يرض به؛ إذ التعليل صحيح وموافقته لقراءة التخفيف قوله(بالْإدْغَام فحذفت
إحدى المشبهت الثلاث استثقالًا)مَفْعُول له لحذف وعلة حصولية ولو قيل إزالة الاستثقال
يكون علة تَحْصيلية. وَقُرئَ آتيناكم بالنون والألف عَلَى التعظيم (قال أأقررتم) الآية. بيان أخذ
الميثاق كأنه قيل كَيْفَ أخذ الله الميثاق فهي جملة اسْتئْنَافية بيانية ولذا ترك العطف. أي قال
الله للنبيين أأقررتم بالإيمان به والنصرة له إن أدركتموه أي مُحَمَّدًا صلى الله تَعَالَى عليه
وسلم، وقال صاحب الإرشاد قال أي الله تَعَالَى بعد ما أخذ الميثاق فلا يكون بيانًا له
والظَّاهر الموافق لقوله (قَالُوا أقررنا) هُوَ الأول (وأخذتم) أي قبلتم
(عَلَى ذلكم) أي ذلك الإيمان والنصر له (إصري أي عهدي) والاسْتفْهَام للتقرير أي حمل
المخاطب عَلَى الإقرار ولذا قال (قَالُوا أقررنا) أقررنا إنشاء لا خبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي عهدي. قال الْجَوْهَريُّ: والإصْرُ: [العهدُ] سمي به لأنه [لأنّه يَأْصِرُ صاحبَه] أي سمي الإصْرُ