فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 10841

الهمزة فلا يكون التقديم للحصر لأن المنكر اتخاذ غير دين الله دينًا ولو مع دين الله لما

قال في أواخر سورة المائدة فمن عبد الله مع غيره فقد عبد غيره، فلا وجه للحصر هنا

والْقَوْل بأن الإنكار لا يتوجه إلَى الذوات بل يتوجه إلَى الأفعال. جوابه أن معنى إنكار

الْمَفْعُول إنكار مَفْعُوليته لذلك الْفعْل وكذا إنكار الْفَاعل لا إنكار ذاتهما وهذا الاعتراض

اعتراض عَلَى القاعدة المقررة في كتب الْمَعَاني(والْفعْل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم

في رواية حفص ويَعْقُوب).

قوله: (وبالتاء عند الباقين عَلَى تقدير. وقل لهم) أتتولون عَلَى ما اختاره المص أو قل لهم

أتفسفون فتبغون غير دين اللَّه، ومن جعله التفاتًا لم يقدره، وأما الْمَعْطُوف عليه فالإنكار متوجه إلَى

الْفعْل وكون الْمَفْعُول مقصودًا بالنظر إلَى الْجُمْلَة الْمَعْطُوفة (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ)

إشَارَة إلَى أن الدين كله للَّه فيكون كالتَّأْكيد لما قبله من إنكار ابتغاء غير دين

الله تَعَالَى:

قوله: (أي طائعين بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف) أي الطوع مصدر في

مَوْضع الحال، وإنما لم يجمع لأنه مصدر وكذا كرها. قوله بالنظر الخ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد

بالطوع الانقياد فيما يتعلق بالدين فمنهم من انقاد بالنظر الصحيح في الأدلة ومنهم من انقاد

بالكره. هذا بناء عَلَى الأغلب وإلا فإيمان الْأَنْبيَاء والْمَلَائكَة وانقيادهم بالحدس لا بالنظر أو

النظر عام للاستدلال وللحدس لأنهم يعرفون الأحكام من الدليل لكن لا بالاستدلال بل

بالحدس عَلَى أن الْمُرَاد بالنظر معناه اللغوي لكنه خلاف الظَّاهر، والانقياد كرهًا مقبول من

البعض ومردود من الآخر كالْإسْلَام في حال اليأس. قال المص في أوائل سورة الفتح

وتكميل النفوس الناقصة قهر [ليصير] ذلك بالتدريج اختيارا انتهى. وهو الذي هُوَ مقبول .

قوله: (ومعاينة ما يلجئ إلَى الْإسْلَام) أي الْإسْلَام الشرعي بقرينة (قوله كنتق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هذا التقديم والْجَوَاب أن ما ذكره من الاهتمام أمر زائد عَلَى التَّخْصِيص فإنه لما كان التَّخْصِيص

لازمًا للتقديم وتحقيق الملزوم لزم تحقق اللازم وتقريره أنهم كانوا يدعون أنهم يبغون دين الله

فغلب عليهم بأن بغيتهم كانت مقصودة عَلَى غير دين الله وأدخلت الهمزة لإنكار ذلك ولأن يكون

الإنكار ابتداء متوجهًا إلَى الغير .

قوله: كنتق الجبل النتق الزعزعة والنفض والزعزعة التحريك والنفض كَذَلكَ يقال نفضت

الثوب والشجر إذا حركته لينتفض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت