فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 10841

حاجة إلَى تقدير الْمُضَاف إلا أنه أريد به مآل الْمَعْنَى، وإنما نبه به لدفع توهم أن الْمُرَاد إنفاقه

بمناسبة ما قبله، والْمُرَاد بالمطعومات إما أفرادها أو أنواعها، والْمُرَاد بالأكل التناول فيتناول

الشرب كما تناول المطعومات المشروبات قال تَعَالَى:(فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ

لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي)الآية.

قوله: (حلالًا لهم، وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر

والمؤنث قال تعالى: (لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ) وهو أي الحل مصدر نعت به أي

حمل عَلَى كل الطعام مُبَالَغَة كرجل عدل، وهذا هُوَ الْمُرَاد بالنعت هنا؛ إذ الخبر في قوة الصّفَة

كعكسه، ولما كان المصدر اسمًا جنسًا يستوي فيه الخ. ولذا أورد هنا مفردًا مرادا به الجمع ولم

يذكر هذا في الطعام لأنه لا حسن في المُبَالَغَة فيه ولذا جعله جمعًا كما عرفته (يَعْقُوب) .

قوله:(كلحوم الإِبل وألبانها. وقيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام

إليه وكان ذلك أحبه إليه)فيه دليل عَلَى ما ذكرناه من أن المطعوم متناول للمشروب والأكل

للشرب. قيل كان به عرق النسا. هذا حديث أخرجه الحاكم وغيره عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تَعَالَى

عنهما بسند صحيح كذا قيل. والنسا بالفتح مقصورًا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ ثم

يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر. وروي في الْحَديث أن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ كان له عرق النسا

وجمعه أنسائم أنه صار في العرف عبارة عن وجه يمتد من الورك من خلف وينزل إلَى الركبة

وربما بلغ إلَى الكعب وهو الْمُرَاد هنا فنذر الخ. وبالنذر صار المباح حرامًا كما كان واجبًا به لكن

هذه الحرمة مقصورة عليه ولذا قال تَعَالَى: (عَلَى نفسه) ثم حرم الله تَعَالَى عَلَى أولاده عقوبة

قوله: (وكان ذلك أي الْمَذْكُور من لحوم الإبل وألبانها.

قوله: (وقيل فعل ذلك للتداوي بإشَارَة الأطباء) أي برأيهم فالْمُرَاد حِينَئِذٍ بالتحريم

الامتناع لا الحرمة الشرعية أخّره لمخالفته الخبر الْمَذْكُور، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر من الحرمة الشرعية

وأَيْضًا هذا لا يلائم قوله عَلَى نفسه.

قوله: (واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد، وللمانع أن يقول ذلك بإذن من الله فيه فهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قيل كان به عرق النَّسا. بفتح النون وهو وجع يبتدئ من الورك من خلف

الركبة وربما بلغ الكعب وكلما طال زمانه زاد نزوله وربما امتد إلَى الأصابع بحسب كثرة مادته

وقلتها ويهزل معه الرجل والفخذ ويحدث معه العرج.

قوله: واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد الخ. قال الإمام: ظَاهر الآية. يدل عَلَى أن إسرائيل

حرم ذلك عَلَى نفسه، وفيه سؤال وهو أن التحريم والتحيل إنما يثبت بخطاب الله تَعَالَى فكيف صار

تحريم يَعْقُوب سببًا [لحصول] الحرمة وأجاب المفسرون عنه من وجوه: الأول أنه لا يبعد أن الْإنْسَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت