فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 10841

محله. قيل الاستطاعة استدعاء طواعية الْفعْل وتأنيه، والْمُرَاد بالاستدعاء الإرادة وهي مقتضى

القدرة فأطلقت عَلَى القدرة مُطْلَقًا أو بسهولة وهو والْمُرَاد هنا انتهى. وقد بينا ما هُوَ الْمُرَاد

من القدرة. قوله بالزاد والراحلة هذا الْحَديث رواه ابن ماجه وغيره بسند حسن وظَاهر

الْحَديث مع الشَّافعي حيث قصر الاستطاعة عَلَى المالية ولم يذكر البدنية، وأما إمامنا أبو

حنيفة فيتأول بأنه بيان لبعض شروط الاستطاعة بدليل أنه لو فقد أمن الطريق أو لم تجد

المرأة محرمًا لم يجب الحج، فالظَّاهر أن عدم ذكره عَلَيْهِ السَّلَامُ لظهور أمره وأن صحة

البدن شرط وجوب أكثر العبادات والقدرة المالية من خواص الحج، وعن هذا اكتفى بذكرها

والتَّفْصيل في الفقه .

قوله: (والضَّمير في(إليه) للبيت أو الحج وكل مأتي إلَى الشيء فهو سبيله) قدمه

لرجحانه لكونه قريبًا والضَّمير إذا دار بين الأقرب والأبعد فهو للأقرب كذا في التسهيل لكن

بحذف الْمُضَاف أي إلَى ذهاب البيت البيت وإيابه ؛ إذ لا معنى للاستطاعة عليه، إلا أن يقال إنه

متعلق بـ (سبيلًا) . قوله وكل مأتي إلَى الشيء فهو سبيله. الظَّاهر أنه اسم مكان أي مَوْضع الإتيان

إلى الشيء حسيًا كان أو معنويًا، وهنا معنوي. قيل أي ما يتأتى به الوصول من الطريق ولا

يشترط البعد في السبيل فلا ينافي وجوب الحج عَلَى حاضري البيت. وقيل إن المأتي اسم

آلة. نقل عن التفتازاني أنه قال: أي كل ما يؤتى به إلَى الشيء فهو سبيل إليه فجعله اسم آلة .

قوله: (وضع(كفر) موضع من لم يحج تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه) أي سمي

ترك الحج مع القدرة كفرًا مع أنه ليس بكفر ما لم يستحله تأكيدًا لوجوبه أي لفرضيته فيكون

مَجَازًا لمشابهته به في عدم الانقياد، أو الْكَلَام مسوق لإنشاء التهديد والتغليظ فيكون مجموع

الْكَلَام خبرًا لفظًا وإنشاء معنى وهو الأظهر ويسوغ حمله عَلَى كفران النعمة أو مقيد بقيد

الاستحلال وما اختاره المص أبلغ .

قوله: (ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيا")

أي من شارف الموت بقرينة فليمت. ظاهره الأمر بالموت عَلَى مشيئته يهوديًا كان أو نصرانيًا.

لكن المقصود الأمر بالكون عَلَى الْيَهُودية أو النصرانية حين الموت حسبما شاءه. ومن

المعلوم بداهة أن الشارع لا يأمر بالفحشاء فالْمُرَاد التغليظ والتهديد مثل قَوْلُه تَعَالَى:

(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) فاتضح معنى قوله ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلَامُ أي تسمية

ترك الحج كفرًا لأجل التغليظ لا عَلَى الْحَقيقَة. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. والْحَديث أخرجه

النرمذي وضعفه من حديث علي - رضي الله تَعَالَى عنه - ولفظه"مَنْ مَلَكَ [زَادًا وَرَاحِلَةً] تُبَلِّغُهُ"

إِلَى الْبَيْتِ فَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا"والضعيف معتبر في مثله"

فما قاله ابن الجوزي أن هذا الْحَديث موضوع ليس في محله كذا قيل.

قوله: (وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة عَلَى وجوبه بصيغة الخبر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الدلالة عَلَى وجوبه بصيغَة الخبر حيث قيل (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت