فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 10841

إذ اللَّفْظ المفيد للحكم الشرعي إذا كان خبرًا يكون آكد من الإنشاء لأنه أدل عَلَى الوجود

كما حقق في الأصول. قوله بصيغَة الخبر إشَارَة إلَى أنه إنشاء معنى .

قوله:(وإبرازه في الصورة الاسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في

رقاب الناس، وتعميم الحكم أولًا[ثم تخصيصه[ ثانيًا فإنه كإيضاح بعد إيهام وتثنية وتكرير

للمراد، وتسمية ترك الحج كفرًا من حيث إنه فعل الكفرة)في الصورة الاسمية الدَّالَّة عَلَى

الدوام والثبوت وإقحام الصورة لما مَرَّ من أنه إنشاء معنى. قوله يفيد أنه حق واجب حيث

قيل (وَللَّه عَلَى النَّاس) بكلمة عَلَى المفيدة للوجوب وبلفظة اللام المفيدة للحق. قوله في رقاب

النَّاس أي في ذمة النَّاس والتَّعْبير بالرقاب مع كلمة في للمُبَالَغَة. قوله وتعميم الحكم بتعميم

المحكوم عليه إلَى المستطيع وغير المستطيع وتَخْصيصه بالمستطيع بقوله: (من استطاع)

بدلًا من النَّاس بدل البعض. قال كإيضاح ولم يقل إيضاح ؛ إذ المقصود

بالبدل زيادة التقرير فلذا قال وتكرير بدون الكاف ولو قال وإيضاح لكان أحسن ؛ إذ وقع في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ولم يقل حجوا عَلَى صيغة الإنشاء، فإنَّ رحمه الله آكد وأبلغ في الدعاء من ليرحمه

الله لما أشعر الخبر بأن المسئول قد حصل فأخبر عنه وكلمة عَلَى فيه أدل عَلَى الوجوب من لفظ

الخبر وكذا اللام الموضوعة للتمليك في للَّه، فعلى هذا قوله وإيراده عَلَى وجه يفيد أنه حق واجب لم

يكن مستدركًا لأن هذا الوجه المفيد أنه حق واجب له هُوَ معنى اللام وكلمة عَلَى فاللام وعلى من

وجوه الدلالة عَلَى الوجوب كصيغة الخبر، فالأولى أن لا يجعله وجها آخر مغايرًا للوجه الأول وفي

الكَشَّاف وفي هذا الْكَلَام أنواع من التَّأْكيد والتشديد منها قوله: (ولله عَلَى النَّاس حج البيت)

يعني أنه حق واجب لله في رقاب النَّاس لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عهدته

ومنها أنه ذكر النَّاس ثم أبدل عنه من استطاع إليه سبيلًا. وفيه ضربان من التأكيد. أحدهما أن الإبدال

تثنية للمراد وتكرير له، والثاني أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين

مختلفتين ومنها قوله: (ومن كفر) مكان ولم يحج تغليظًا عَلَى تارك الحج

ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا"ونحوه من

التغليط"من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر"ومنها ذكر الاستغناء عنه وذلك مما يدل عَلَى المقت

والسخط، ومنها قوله (عن الْعَالَمينَ) وإن لم يقل عنه وما فيه من الدلالة عَلَى الاستغناء ببرهان لأنه إذا

استغنى عن الْعَالَمينَ تناوله الاستغناء لا محالة وعنه لا يدل عَلَى الاستغناء الكامل فكان أدل عَلَى

عظم السخط الذي وقع عبارة عنه. قال شراح الكَشَّاف قوله يعني أنه حق واجب بيان لما يفيده لام

الملك وكلمة الاستعلاء وإيثار الْجُمْلَة الاسمية وتقديم الجر والتصريح بذكر النَّاس. أقول: إسناده إفادة

الوجوب إلَى ما عدا اللام وكلمة عَلَى من الْمَذْكُورات ليس كما يَنْبَغي لأن مدلول اسمية الْجُمْلَة هُوَ

الدوام لا الوجوب غايته أنها أفادت هنا دوام ما أفاده اللام وعلى من معنى الوجوب وأي دخل

للجملة الاسمية في معنى الوجوب وكذا تقديم الخبر، والتصريح بذكر النَّاس لا دخل لهما في إفادة

الوجوب، وإنَّمَا هما أفادا معنى خارجًا عن الوجوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت