فهرس الكتاب

الصفحة 2875 من 10841

الدلالة عَلَى العدم السابق أو لا وسواء كان مسبوقًا بالعدم [أو لا] . وقيل يعني أنها كان الناقصة

ولا دلالة لها عَلَى غير الوجود في الْمَاضي سواء انقطع أو دام [أو لا] فقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ)

لا يشعر بأنهم الآن ليسوا كَذَلكَ وهذا بحسب الوضع وقد يستعمل

للأَزَليَّة في صفاته وقد يستعمل للزوم الشيء وعدم انفكاكه نحو وكان الْإنْسَان أكثر شيء

جدلًا ولا فرق فيها بين ما مضى بزمان كثيرًا وقليل ولو آنًا. وقيل إنها تدل عَلَى الانقطاع

كغيرها من الأفعال الْمَاضية وهو قول لبعض النحاة وهذا قول ضعيف والأول هُوَ الْمُخْتَار

ولذا اختاره المص والزَّمَخْشَريّ فإن قول بعضهم يحوج في مثل( [وَكَانَ] اللَّهُ غَفُورًا

رَحِيمًا) إلَى التمحل .

قوله: (وقيل كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ أو فيما بين الأمم المتقدمين) شروع

في بيان الماضوية ليس عديلًا لما سبق كما يوهمه قوله وقيل، وَأَيْضًا ليس إشَارَة إلَى التمريض بل

مراده استيفاء الأقاويل التي وردت في بيان الماضوية وإن كان بعضها أقوى فالْقَوْل الأول أرجح

ثم الثاني فإن كونهم خيرًا في علم الله أو في اللوح مستلزم لخيريتهم في نفس الأمر وهو الْمُرَاد

وكونهم خيرًا بين الأمم معناه أنه معروف فيما بينهم بإخبار الْأَنْبيَاء وهو أَيْضًا مستلزم لخيريتهم

في الواقع لكنه يؤول إلَى أحد المَعْنَيَيْن الأولين لا سيما الْمَعْنَى الثاني .

قوله: (أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) أي أظهرت لهم ؛ إذ الإظهار لازم

للإخراج لأن حَقيقَة الإخراج وهي التحريك من الداخل إلَى الخارج ليس بصحيح هنا .

قوله: (اسْتئْنَاف بين به كونهم خير أمة أو خبر ثانٍ لـ كنتم) ولذا ترك العطف كأنه قيل

لم كنا خبر الأمم؟ فأجيب بأنكم تأمرون واخْتيرَ الْمُضَارِع ليفيد الاسْتمْرَار التجددي والأمور

الثلاثة وإن كانت متحققة في سائر الأمم مع تخلف المدعي لكن تحققها في هذه الأمة عَلَى

وجه أبلغ ولا يخلو عن خدشة، فالأولى أن قوله: (تأمرون) خبر

بمعنى الأمر كما يؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ) الآية.

فإبقاء هذا عَلَى الْإخْبَار لا يلائم الأمر فيما سلف فسبب خيرية هذه الأمة كون نبينا عليه

السلام أفضل الْأَنْبيَاء كما قال الإمام البصيري:

لما دعى الله داعينا لطاعته ... بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم

إلا أن يقال إن هذه العلة علة آنية لا لمية، أو ضم إليه قتال في سبيل الله فإن أمر الجهاد في

شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع هذا محصول ما ذكره القفَّال وقد عرفت ما هُوَ الأولى .

قوله: (يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به، وهكذا الأمر في كل مَوْضع لأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يتضمن الإيمان [بكل] ما يجب أن يؤمن به، وإنما حمل الإيمان باللَّه عَلَى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت