الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به) اكتفى فيه بذكر أحد
الْمُؤْمن به وجهه ما ذكره بقوله لأن الإيمان به إنما يحق وهذا متحقق في كل مؤمن له.
قوله:(وإنما أخّره وحقه أن يتقدم لأنه قصد بذكره الدلالة عَلَى أنهم أمروا بالمعروف
ونهوا عن المنكر إيمانًا باللَّه وتصديقًا به وإظهارًا لدينه)أن يقدم لشرفه ولكونه موقوفًا عليه
لسائر المبرات. قوله الدلالة عَلَى أنهم الخ. أي لأنه بمنزلة التعليل كما يشعر به التَّعْبير
بالدلالة وحق التعليل التأخير والخطابات وإن كانت عامة لكن باعْتبَار تحققه في ضمن
بعض الأفراد ولو حمل الْكَلَام عَلَى الأمر لاستغني عن هذا التمحل أَيْضًا.
قوله:(واستدل بهذه الآية على أن الاجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل
معروف وناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم
على خلاف ذلك)ولا يقال يجوز كونهم آمرين بغير معروف أَيْضًا إذ حِينَئِذٍ يلزم أن لا
يكُونُوا ناهين عن كل منكر وكذا الكلام في عكسه، وعن هذا قال فلو أجمعوا عَلَى باطل الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمَعْنَى لأن المقام يقتضي ذلك لأنه تعريض بأهل الْكتَاب يدل عليه قوله: (ولو آمن أهل الْكتَاب)
فإن لولا لانتفاء الشيء بانتفاء غيره فقد نفي الإيمان عنهم مُطْلَقًا وإن كانوا
مُؤْمنينَ باللَّه لأنهم لما لم يؤمنوا ببعض ما يجب الإيمان به كانوا كأنهم لم يؤمنوا باللَّه فيكون الْمَعْنَى
ويؤمنون بجميع ما يجب الإيمان به لا كأهل الْكتَاب الَّذينَ حكى الله عنهم بقوله ( [وَيَقُولُونَ] نُؤْمِنُ
بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا] ).
قوله: لأنه قصد قيل فيه نظر لأنه ليس في العطف دلالة عَلَى ذلك. أقول: يجوز أن يكون
جملة (ويُؤْمنُونَ باللَّه) حالًا بالواو واقعة في معرض التعليل رمتل هذا كثير في الْكَلَام ويجوز
وقوع الْمُضَارِع المثبت حالًا بالواو عند الزَّمَخْشَريّ أو يكون التقدير وهم يُؤْمنُونَ بأنه عَلَى اسمية
الْجُمْلَة ذكر الإمام في تأخيره وجهًا آخر حيث قال: إن الإيمان بالله أمر مشترك فيه بين جميع الأمم
المحقة ثم إنه تَعَالَى فضل هذه الأمة عَلَى سائر الأمم المحقة فيمتنع أن يكون المؤثر في حصول
هذه الخيرية هُوَ الإيمان الذي هو القدر المشترك بين الكل بل المؤثر في حصول هذه الزّيَادَة كون
هذه الأمة أقوى حالًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من سائر الأمم، فأذن المؤثر في هذه
الخيرية هُوَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الإيمان باللَّه فهو شرط لتأثير هذا المؤثر في
هذا الحكم لأنه ما لم يوجد الإيمان لم يصر شيء من الطاعات مؤثرًا في صفة الخيرية فثبت أن
الموجب لهذه الخبرية هُوَ كونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، وأما إيمانهم فذاك شرط التأثير
والمؤثر ألصق بالأثر من شرط التأثير فلهذا السبب قدم أن تَعَالَى ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر عَلَى ذكر الإيمان. أقول: يرشدك عَلَى ذلك وقوع جملة(تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ)اسْتئْنَافًا لبيان علة كونهم (خَيْرَ أُمَّةٍ) .