به أو نعت وصف به البرد للمُبَالَغَة كقولك برد بارد) برد شديد إشَارَة إلَى رجحان كونه
مصدرًا نعت به. قوله للريح الباردة إشَارَة إلَى أن اعتبار هذا الْمَعْنَى الشائع هنا يؤدي كون
الْمَعْنَى ريح فيها ريح بارد فيحتاج في دفعه إلَى تمحل فقال في دفعه إن الصر في الأصل
مصدر بمعنى البرد فهو الْمُرَاد هنا كما نبه عليه أولًا وهو الْمُخْتَار عنده، ثم جوز أن يكون
صفة لا مصدرًا لكنه ليس صفة للريح لأنه [حِينَئِذٍ] يكون الْمَعْنَى كمثل ريح فيها بارد، ولا يخفى
عدم استقامته بل هُوَ صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف وهو البرد، وعن هذا قال وصف به البرد
للمُبَالَغَة. قيل وفيه نوع بُعدٍ؛ لأن المعروف في مثله ذكر الْمَوْصُوف، وأما حذفه وتقديره فلم
يعهد، وأَيْضًا فيه تجريد الصر عن الريح وفيه نوع تعسف؛ ولهذا أخَّره مع أنه شائع الإطلاق.
والحاصل أنه جعل الصر بمعنى البارد واعتبر التجريد في الريح وجعله صفة للبرد
الْمَحْذُوف والوجه الأول هُوَ المعول. (بالكفر والمعاصي) .
قوله: (عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد، والْمُرَاد تشبيه ما أنفقوا) أي تشبيه
الهيئة الحاصلة من هذه الأمور بالهيئة الحاصلة من حرث كفار الخ. أي الْمُرَاد بقوم الْكُفَّار
لوصفه بـ (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) وفيه تنبيه نبيه عَلَى أن حرث [الْمُؤْمنينَ] ضربته صر فاستأصلته إنما هُوَ
بشؤم ظلم الْكُفَّار، وعن هذا خص حرث الْكُفَّار بالذكر مع أن حرث الْمُؤْمنينَ يهلك حين
هلاك حرث الْكُفَّار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الأول أن يكون الصر مشتركًا بين الريح الباردة ومطلق البارد، ويراد هَاهُنَا الْمَعْنَى الثاني. والثاني أن
يكون موضوعًا للريح البارد كالمرسن الموضوع للأنف المرسون ثم استعمل للبارد ريحًا كان أو
غيرها استعمال المرسن في الأنف مُطْلَقًا، ومعنى الْجَوَاب الثاني أن الصر كان في الأصل مصدر
بمعنى البرد ثم وضع للريح الباردة فإذا وصف به كان الوصف بالنظر إلَى الأصل، وأما هَاهُنَا فهو
على أصل المصدرية لأن معنى ريح فيها برد ولا يحتاج حِينَئِذٍ إلَى تقدير مَوْصُوف، ومعنى الْجَوَاب
الثالث التجريد. قَالُوا الظَّاهر أن هذا الْجَوَاب أولى بالتقديم لأن حاصله الْقَوْل بالموجب يعني سلمنا
أن الْمَعْنَى يكون (كَمَثَلِ رِيحٍ) فيها ريح باردة ولكنه لا يضر لأنه من باب
التجريد ولكنه أخَّره نظرًا إلَى الترقي.
قوله: والْمُرَاد تشبيه ما أنفقوا الخ. قال صاحب الكَشَّاف:[شبه ما كانوا ينفقون من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس لا يبتغون به وجه اللَّه، بالزرع الذي حسه البرد فذهب حطاما. وقيل: هو ما كانوا يتقربون به إلى اللَّه مع كفرهم. وقيل: ما أنفقوا في عداوة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فضاع عنهم؛ لأنهم لم يبلغوا بإنفاقه ما أنفقوه لأجله. وشبه بحرث وْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
فأهلك عقوبة لهم على معاصيهم؛ لأنّ الهلاك عن سخط أشدّ وأبلغ]