بالشعار قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأنصار شعار والنَّاس دثار) وليجة: من الولوج وهي ما كان
داخل الشيء كالبطانة فاسْتُعيرَ لمن اختص بك أسرارًا. قوله شبه الخ) إشارة إلَى وجه الشبه
في الاسْتعَارَة، والْمُرَاد ببطانة الثوب ما يلي الجسد والبدن يؤيده قول من قال ووجه الشبه إما
إنه لا يستر عنه أحوال البدن كما لا يستر عن صاحب الشر الأسرار وإما أنه لا يحول بينه
وبين البدن شيء وهو يحول بينه وبين البدن وغيره، وإما أنه لا بد للبدن منه بكل حال
بخلاف غيره وما فوقه انتهى. - فالبطانة والشعار الْمُرَاد بهما هنا واحد لكن في الآية. اسْتعَارَة
وفي الْحَديث تشبيه بليغ لذكر الطرفين، والشعار كما أشير ثوب يلي الجسد والدثار ما فوقه
والْمُرَاد بالنَّاس هنا سوى الأنصار وسمي شعارًا لأنه يلي الشعر ولأنه علامة لصاحبه وهذا
الْحَديث رواه الشيخان قاله عَلَيْهِ السَّلَامُ حين فتح حُنينًا في حديث طويل أنهم الخاصة ولا
يلزم منه كونهم أفضل من المهاجرين؛ إذ يوجد في المفضول من المفاخر ما لا يوجد في
الفاضل فوجود هذه الخصلة في الأنصار دون المهاجرين لا يقتضي تفضلهم عليهم؛ إذ
المهاجرون أفضل من الأنصار.
قوله:(من دون الْمُسْلمينَ وهو متعلق بـ لا تتخذوا، أو بمَحْذُوف وهو صفة بطانة أي
يطانة كائنة من دونكم)هذا إشَارَة إلَى اتحاد المسلم والْمُؤْمن ذاتًا وإن اختلفا مفهومًا وهو
متعلق بـ لا تتخذوا و (مِنْ) ابتدائية؛ إذ اتخاذ البطانة مبتدأ من تجاوز الْمُسْلمينَ ودون بمعنى
التجاوز وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ)
الآية. وحاصله من دون الْمُسْلمينَ أي ممن هُوَ أدنى منهم في الديانة والشرف أو غيركم.
قوله: (أي لا يقصرون لكم في الفساد. والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف) أي
الألو بمعنى التقصير وتعديته إلَى الْمَفْعُول الأول باللام وإلى الْمَفْعُول الثاني بـ في كما أشار
إليه بقوله لا يقصرون لكم في الفساد، فعلى هذا ففي الْكَلَام حذف في الموضعين.
قوله: (ثم عدي إلَى مَفْعُولَيْن كقولهم لا آلوك نصحًا عَلَى تضمين معنى المنع أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الرجل أسراره ثقة به واعتمادًا عليه فالبطانة هُوَ الوليجة وهو خصيص الرجل وصفيه وصاحب
أسراره وعن الأصمعي بطن فلان لفلان يبطن بطونا وبطانة إذا كان خاصًا له داخلًا في أمره فالبطانة
مصدر يسمى به الواحد والجمع وبطانة الرجل خاصته الذين يبطنون أمره وأصله من الباطن خلاف
الظَّاهر ومنه بطانة الثوب خلاف ظهارته. والحاصل أن الذي يخصه الْإنْسَان بمزيد التقريب يسمى
بطانة لأنه بمنزلة ما يلي بطنه من الثياب في شدة القرب منه.
قوله: شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره والدثار
الذي يكون فوق استعار روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الأنصار شعار والنَّاس دثار".
قوله: لا يقصرون لكم الألو التقصير والخبال الفساد والنقصان والألو يعدى بلا واسطة إلَى
مَفْعُول واحد وهَاهُنَا قد عدي إلَى مَفْعُولَيْن لتضمينه معنى المنع يقال لا آلوك جهدًا أي لا أمنعك
جهدًا أو لا أنقصك، وجوز بعضهم أن يكون نصب (خبالًا) عَلَى المصدرية لا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة فحِينَئِذٍ
لا حاجة إلَى ارْتكَاب التَّضْمين.