فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 10841

يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم). وأشار بعضهم

أي بعض الأنصار بقرينة قوله فقال هُوَ وأكثر الأنصار والظَّاهر أن المهاجرين معهم أو

سكتوا. قوله بقرًا أي جماعة لأنه اسم جمع واحدة بقرة ولذا وصفها بقوله مذبوحة، والْمُرَاد

بالخير الشَّهَادَة؛ إذ لا خير فوقها، والشهداء جماعة ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ بقرًا الخ. وإنما

تصوروا بصور البقر في عالم المثال لأنها المخلوقة للعمل المنتج الذي يصير حَبُّهُ فيه:

(سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) كذا قيل.

ولا يخفى ما فيه وتفويض علمه إلَى الشارع أسلم وأحكم. وذباب السيف طرفه وهو بالذال

الْمُعْجَمَة المضمومة سمي ذبابا لأن من شأنه أن يدفع به الأعداء. والثلم بالمثلثة الكسر فأولته

هزيمة. قيل في النهاية فأولته أن يصاحب رجل من أهلي فقتل حمزة وإدخال يده في الدرع

تحصين أصحابه بها دونه؛ لأنه معصوم قال تَعَالَى: (واللَّه يعصمك من النَّاس)

الآية. وجواب فإن رأيتم الخ. مَحْذُوف أي فبها. هذا توسيع للدائرة وقطع للمعذرة وإلا فرؤيا

رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ من الوحي لا يتخلف فلا جرم أنهم لم يقيموا بالمدينة.

قوله:(فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا.

وبالغوا حتى دخل ولبس لامته، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم وقالوا: اصنع يا رسول الله

ما رأيت فقال «لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل» )قوله فاتتهم من الفوت بدر

أي ولم يحضروا غزوة بدر وأكرمهم الله تَعَالَى بالشَّهَادَة ولأجل هذا القضاء المبرم طلبوا

الخروج ومال رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى رأيهم لكونه موافقًا لرؤياه الصادقة المجزوم وقوع

ما أولت به [فلبس لأمته] بالهمزة وتبدل ألفًا كآمن وهو الدرع. وقيل هُوَ السلاح وهو الصواب

لأنه قد مَرَّ أنه عليه السَّلام لم يلبس الدرع، والْقَوْل بأنه لبسه حين الخروج ولم يلبسه حين

المحاربة ضعيف.

قوله: (فخرج بعد صلاة الجمعة) فالتَّعْبير عنه في الآية الكريمة [بالغدو] الذي هو

الخروج في الصبح؛ إذ حِينَئِذٍ وقت التبوئة التي هي العمدة في الباب؛ إذ المقصود بالأمر

بتذكير الوقت تذكير مخالفتهم أمر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بتزايلهم عن أماكنهم التي عينت لهم

عند التبوئة وعدم صبرهم واشتغالهم بأخذ الغنيمة ظنا منهم أن الحال كما في يوم بدر حتى

أدى ذلك إلَى الهزيمة ظاهرًا.

قوله: (وأصبح بشعب أُحُد يوم السبت، ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ورأيت في ذباب سيفي ثلمًا. ذباب السيف طرفه الذي به يضرب.

قوله: فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم. شرط جزاؤه مَحْذُوف أي فافعلوا.

قوله: [فلبس لأمته] بالهمز أي درعه وسميت بذلك لتلاؤم حلقها.

قوله: بشِعب أحد. الشِّعب بالكسر الطريق في الجبل. عدوة الوادي طرفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت