فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 10841

قوله:(هل لنا مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. وقيل: أخبر ابن أبي

بقتل بني الخزرج فقال ذلك)ووعد الظَّاهر أنه عطف عَلَى قوله أمر الله؛ إذ الْمُرَاد بالأمر في

قولهم هل لنا من الأمر الشيء والشأن؛ إذ الإيجاب غير ظَاهر هنا والقائلون من كان حاضرًا

من الْمُنَافقينَ بأسرهم أو رؤسائهم، وأما عَلَى الْقَوْل بأن القائل ابن أبي [فصيغة] الجمع [حِينَئِذٍ] من

قبيل قتل بنو فلان.

قوله: (والْمَعْنَى أنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شيء)

فهل الاستفهامية للإنكار الوقوعي، وأما عَلَى الأول فللاسترشاد.

قوله: (أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء) فيكون هل عَلَى حقيقته

لكن المستفهم عنه مَحْذُوف وما دخل عليه الاسْتفْهَام مفرع عَلَى ذلك الْمَحْذُوف. قيل وعن

العلامة أن قوله يقولون تفسير لـ (يظنون) وترجمة له والاسْتفْهَام لا يكون ترجمة للخبر كما لا

يصح أن يقول أخبرني زيد قال في لا تذهب وكَذَلكَ كل ما لا طباق نحو نهاني قال لي

اضرب وأمرني قال لي لا تضرب ومن هذا المثال يظهر أن ما يتوهم من أن البدل يقولون

وهو خبر ليس لشيء وتحقيقه أن المطابقة بين الحكاية والمحكى عنه واجبة، وحاصل

السؤال أن الظن النسبة التصديقية فَكَيْفَ يقع الاسْتفْهَام ترجمة له، والْجَوَاب أن الاستفهام

طلب علم فيما يشك فيه أو يظن فجاز أن يكون متعلق الظن وتحقيقه أن الظن أو العلم

متعلق بما يقال في جوابه ذلك الاسْتفْهَام وهذا كما تقول لك صديقك هل تسعفني في كذا

فتقول ظننت بنا سوء إشَارَة إلَى أنه كان يجب عليه القطع بالإسعاف ولا يجعله مورد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

النصرة والظفر من شيء يدل عَلَى ذلك قَوْلُه تَعَالَى: (بعيد) هذا حكاية عنهم

(يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) وقال المص في بيان معناه فلم يبق لنا من الأمر

شيء فيكون هذا خبرًا أَيْضًا فصح بهذا أن يكون هُوَ بدلًا من ذاك لتطابقهما في الخبرية حِينَئِذٍ وقال

بعضهم حاصل السؤال أن متعلق الظن النسبة التصديقية فكَيْفَ يقع الاسْتفْهَام ترجمة له؟ والْجَوَاب

أن الاسْتفْهَام لأنه طلب علم فيما لك ويظن جاز أن يكون متعلق الظن وتحقيقه أن الظن والعلم

يتعلق بما يقال في جواب ذلك الاسْتفْهَام عَلَى ما ذكر في باب تعليق أفعال الْقُلُوب بالاستفهام

وتمام التقرير أن مورد السؤال قوله (ويقولون) بدل من يظنون وليس المراد

أن يقولون فقط بدل من يظنون فقط فإن الاخْتلَاف بَيْنَهُمَا طلبًا وخبرًا بل الْمُرَاد أن هذه الْجُمْلَة مع

متعلقها بدل من تلك الْجُمْلَة مع متعلقها وبين متعلقهما تناف في الخبرية والطلبية وذلك يمنع

الإبدال، ولما كان الأصل في الجمل المتعلق قال يقولون بدل من يظنون، ولما كان المانع من البدليهَ

اخْتلَاف المتعلقين خبرًا وطلبًا جاء السؤال وتوجيه الْجَوَاب أن سؤالهم كان صادرًا عن ظن فإنهم

ظنوا أن الأمر لهم فسألوا عن ذلك كأنه قيل يظنون كذا ويقولون كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت