فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 10841

الاسْتفْهَام الناشئ عن الظن الفاسد انتهى. وقد أجيب بأن الاسْتفْهَام في الآية للإنكار فيكون

خبرًا فيكون الخبر ترجمة للخبر لكن هذا إنما يتم في الْمَعْنَى الأول، وأما في الْمَعْنَى الثاني

فالاسْتفْهَام عَلَى حقيقته كما عرفته.

قوله: (أي الغلبة الحقيقية للَّه) أي بالْآخرَة أي الأمر مفرد الأمور لا مفرد الأوامر مثل

ما سبق فيكون بمعنى الشيء والشأن وهنا تحقق في الغلبة ولهذا فسره بها بمعونة المقام

فيكون الأمر باقيًا عَلَى حقيقته وإن أريد به الغلبة بخصوصها فيكون مَجَازًا.

قوله: (وأوليائه(فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) فيه تنبيه عَلَى أن

الْمُرَاد يكون الغلبة للَّه كون الغلبة لأوليائه، وإنما عبر به تشريفًا لهم كقَوْله تَعَالَى:(إِنَّمَا

جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).

قوله: (أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد) أي أو الأمر بمعنى القضاء

فيدخل قضاء الغلبة لأوليائه دخولًا أوليًّا وبهذا يحصل مناسبة هذا الْمَعْنَى بما قبله لكن كون

الأمر بمعنى القضاء غير شائع ولذا أخَّره.

قوله: (وهو اعتراض) أي بين الحال وصاحبها وفَائدَة الاعتراض بيان أن ليس لهم

من الأمر شيء ورد لما فهم من كلامهم أن لهم تدبيرًا لكنهم منعوا عنه(وقرأ أبو عمرو

ويَعْقُوب كله بالرفع عَلَى الابتداء).

قوله: (حال من ضمير يقولون) احترز بذلك عن أن يكون حالًا من فاعل قل، والرابط

قوله (لك) .

قوله: (أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون) هذا عَلَى احتمال كون هل الاستفهامية

على حقيقته كأنه اختاره هنا وفي قصة ابن أُبي قدم كون الاسْتفْهَام للإنكار.

قوله: (طالبون للنصرة مبطنين) معنى يخفون أوله بالمفرد لكونه أصلًا في الحال.

قوله: (الإنكار والتَّكْذيب) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بما في (ما لا يبدون لك) وصيغة

الْمُضَارِع للاسْتمْرَار وذكر في أنفسهم أي في قُلُوبهمْ للتأكيد ودفع احتمال الْمَجَاز مثل

يقولون بأفواههم وسمعت بأُذني.

قوله: (أي في أنفسهم) أي الْمُرَاد بالْقَوْل الْقَوْل النفسي فإنه قد يطلق عليه الْقَوْل

مَجَازًا. قدمه ليناسب يخفون.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي الغلبة الحقيقية بعد الأمر في قوله سبحانه. (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ [الْأَمْرِ] )

عام يحتمل أن يراد به هَاهُنَا الغلبة والنصرة بدليل وقوعه جوابًا لقولهم: (هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ)

فإنهم أرادوا بالأمر في قولهم هذا النصر والغلبة ويحتمل أن يكون الْمُرَاد به

الحكم والقضاء والأول أقرب لقيام القرينة الدَّالَّة عليه ولذا قدمه عَلَى الثاني.

قوله: وهذا اعتراض أي قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) اعتراض

واقع بين الحال وذيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت