فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 10841

الحسرة عَلَى قولهم الْمَذْكُور بالعلة الغائية الباعثة عليه ويستعار له اللام الدَّالَّة عَلَى الغرض.

قوله: (أو لا تَكُونُوا مثلهم) أي هذا متعلق بقوله: ( [لَا] تَكُونُوا)

أي لا تَكُونُوا مثلهم أَشَارَ إلَى أن الكاف في (كالَّذينَ) اسم بمعنى المثل.

قوله: (في النطق بذلك الْقَوْل والاعتقاد) أَشَارَ إلَى أن قولهم بذلك عن اعتقاد والنهي

عنهما جَميعًا بنهي كل واحد واحد أي دوموا عَلَى ذلك.

قوله:(ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من

الاعتقاد. وقيل إلى ما دل عليه النهي أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم

حسرة في قلوبهم، فإن مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم)ليجعله حسرة فاللام حِينَئِذٍ عَلَى

معناها فذلك أي لفظ ذلك أو فذلك إشَارَة إلَى ذلك الذي في النظم الجليل ففيه لطافة. قوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لا تكُونُوا أي أو متعلق بـ (لا تكُونُوا كالَّذينَ كَفَرُوا) ، فعلى هذا لا يكون (ليجعل) من

الصلة [وتكون] اللام فيه عَلَى حقيقته. والْمَعْنَى لا تكُونُوا [أيها] الْمُؤْمنُونَ مثل هَؤُلَاء الْكَافرينَ في ذلك

الْقَوْل والاعتقاد ليكون ذلك الْقَوْل والاعتقاد حسرة عليهم خاصة ويخلص منها قلوبكم. ومعنى

العلية عَلَى هذا إنما يظهر إذا كان الْمُرَاد بإخوانهم بعض الْكَافرينَ؛ إذ لو كان الْمُرَاد بهم الْمُؤْمنينَ لا

يكون معنى العلية ظاهرًا؛ لأن غمهم وحسرتهم إنما يكون عَلَى موت أمثالهم في المذهب لا عَلَى

موت [الْمُؤْمنِينَ] فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ انتهوا أيها الْمُؤْمنُونَ من أن تكُونُوا أمثال هَؤُلَاء الْكَافرينَ في

التحسر عَلَى موت إخوانهم في المذهب معتقدين أن كونهم عندهم ينجيهم عن الموت والنقل

متحسرين عَلَى ذلك؛ ليجعل الله ذلك الاعتماد غما وحسرة في قُلُوبهمْ خاصة ويصون قلوبكم عن

ذلك جعل اعتقادهم ذلك حشرة لإثماره الحسرة والغم في قُلُوبهمْ، فلفظ ذلك في (ليجعل الله ذلك)

إشَارَة إلَى قَوْلهم ذلك واعتقادهم بما يدله سواء كان ليجعل متعلقًا بـ ( [قالوا] ) أو بـ (لا تكُونُوا) فقوله:

(فذلك) إشَارَة إلَى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد وبيان للمشار إليه عَلَى كل من

احتمالي تعلق (ليجعل) لا عَلَى الاحتمال الأخير فقط.

قوله: فإن مخالفهم ومضارتهم مما يغمهم فكأنه قيل خالفوا الْكُفَّار في اعتقادهم ذلك

ليجعل الله مخالفتكم إياهم غمًا في قُلُوبهمْ، فعلى كل من التقادير الثلاثة يكون الضَّمير المجرور

(في قُلُوبهمْ) عائدا إلَى الْكَافرينَ. أقول: سنح لخاطري هنا وجه رابع غير الْوُجُوه الثلاثة الْمَذْكُورة

وهو أن يكون (ليجعل) متعلقًا بـ (قَالُوا) والضَّمير (في قُلُوبهمْ) عائدًا إلَى الْمُؤْمنينَ. والْمَعْنَى قَالُوا ذلك

ليحصل غم في قلوب الْمُؤْمنين عَلَى أن يكون غرضهم في قولهم ذلك اغتمام الْمُؤْمنينَ عَلَى

عدم كون قتلاهم عند هَؤُلَاء القائلين لينجوا عن القتل بسَبَب كونهم عندهم وإن لم يغتم

الْمُؤْمنُونَ بقولهم ذلك، وأما معنى إسناد الجعل إلَى الله تَعَالَى فهو أن الله تَعَالَى عند اعتفادهم

ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قُلُوبهمْ ويضيق صدورهم عقوبة. فالاعتقاد من

جهتهم وما يكون عند ذلك الاعتقاد من الغم والحسرة [وضيق] الصدور فعل الله تَعَالَى خلقهما

عقيب ذلك الاعتقاد بطَريق جري العادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت