فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 10841

وأما في مذهب الشَّافعيّ فهي ركن في كماله لا في أصل الإيمان. فقوله إن جعل الطاعة الخ.

بيان مذهب البعض لا مذهب الشَّافعي ولذا قال إن جعل ولم يقل إذا جعل وما نقل عن أئمة

الشَّافعية أن الْأَعْمَال جزء من الإيمان فالْمُرَاد جزء زائد لا ينتفي الإيمان بانتفائه كـ يد الْإنْسَان

لا ينتفي بانتفائه، ولو لم يحمل عَلَى ذلك لكان بعينه مذهب المعتزلة وقد [أنكروه] وزيفوه.

قوله: (فإن اليقين يزداد بالإِلف وكثرة التأمل وتناصر الحجج) أي الْمُرَاد بالزّيَادَة الزّيَادَة

كيفًا لا كمًا فإن بعض المحققين اختار ذلك واستدل بقَوْلُه تَعَالَى حكاية عن إبْرَاهيم عليه

السلام: (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) الآية. وبأن تصديق الْأَنْبيَاء عليهم

اللام والْمَلَائكَة الكرام ليس كتصديق العوام، وأما من لم يجعل الْأَعْمَال جزءا منه ولم يجعل

التصديق قابلًا للزيادة والنقصان فيؤول بأن الزّيَادَة باعْتبَار ثمراته وشعبه وباعْتبَار ما يؤمن به

وهذا في زمن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ واضح لأنه لما نزل حكم يلزم اعتقاده ويزداد تصديقه

والتصديق الذي كان قبله يكون ناقصًا بالنسبة إليه، وأما [بعد] زمن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فالزّيَادَة

والنقصان باعْتبَار اطلاع تفاصيل الْمُؤْمن به وعدم اطلاعه وهذا أسلم الْوُجُوه وأحكمها. قوله

وينقص حتى يدخل صاحبه النَّار. معناه وينقص حتى يمحو بالمرة فيدخل صاحبه النَّار وإسناده

إلى النقصان مجاز عقلي. وقيل معناه يضعف حتى يوقع صاحبه في أمور توجب دخول النَّار.

قوله:(محسبنا وكافينا، من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب إنه لا يستفيد

بالإِضافة تعريفًا في قولك هذا رجل حسب)محسبنا أي حسب بمعنى اسم الْفَاعل وأصله

مصدر ولكونه في الأصل مصدرًا لم يجمع من أحسبه فالحسب إما اسم مصدر بمعنى

الإحساب الذي هُوَ مصدرًا حسب أو مصدر بحذف الزوائد. قوله عَلَى أنه بمعنى المحسب لا

بمعنى المصدر لأنه لو كان بمعنى المصدر لأفاد التعريف، ويستفاد منه أن المصدر الكائن

بمعنى اسم الْفَاعل له حكم اسم الْفَاعل في الْإضَافَة. قوله في قولك هذا رجل حسبك أي

حسبك صفة للنكرة وهو رجل ولو أفاد تعريفًا بالْإضَافَة لا يصح كونه صفة.

قوله: (ونعم الموكول إليه هُوَ) أي فعيل بمعنى الْمَفْعُول مع حذف الإيصال وفي

عطف. نعم الوكيل وهو إنشاء عَلَى جملة حسبنا الله وهي خبر إشكال بين العلماء فمنهم من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هذا رجل حسبك. فإن حسبك صفة رجل ولو لم يكن بمعنى محسبك لما جاز وصف

الكثرة به؛ لأن حسبك حِينَئِذٍ يكون معرفة ولا يجوز وصف النكرة بالمعرفة، وأما إذا كان بمعنى

محسبك يكون إضَافَته للتخفيف لأنها في تقدير الانفصال لا للتعريف فعلم من وقوعه وصف

الرجل أنه بمعنى محسبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت