بني إسْرَائيل شائع اسْتعْمَاله في العموم تَغْليبًا، ولعل هذا للتنبيه عَلَى شرافة الذكور .
قوله: (واحدة هي آدم) للدلالة عَلَى أن المقصود الوحدة لا الجنس .
قوله: (عطف عَلَى خلقكم) وأنا حسن العطف لأن حواء - رضي الله تَعَالَى عنها - لم
تدخل في خلقكم فلا تكرار، ولو قيل تَخْصيص بعد التعميم لم يبعد وهي ضمن العطف
اندفع الإشكال بأن أولاد آدم خلقوا من نفسين فَكَيْفَ يصح خلقكم من نفس واحدة. وجه
الاندفاع ظَاهر .
قوله: (أي خلقكم من شخص واحد) أي الْمُرَاد بالنفس الذات والشخص .
قوله: (وخلق منها أمكم حواء) الخ. إشَارَة إلَى كونهم مخلوقين من نفس واحدة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الموجودين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمته ويكون الخطاب متوجهًا إليهم ويدخل في الحكم من
بعدهم من الأمة لأن تَخْصيص الخطاب لا ينافي عموم الحكم، وعموم الحكم مُسْتَفَاد من عموم
السبب وهو كونهم مخلوقين من نفس واحدة جوز رحمه الله كون وخلق منها زوجها عطفًا عَلَى
الْمَذْكُور عَلَى تقدير عموم الخطاب للجميع بناء عَلَى تَخْصيص النَّاس ببني آدم غير حواء ولم
يجوزه صاحب الكَشَّاف بناء عَلَى الظَّاهر الموجب للتكرار حيث قَالَ في العطف وجهان: أحدهما أن
تعطف عَلَى مَحْذُوف كأنه قيل من نفس واحدة أنشاها أو ابتدأها وخلق منها زوجها. والثاني أن
يعطف عَلَى خلقكم ويكون الخطاب في (يَا أَيُّهَا النَّاس) للَّذينَ بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. والْمَعْنَى
خلقكم من نفس آدم لأنهم من جملة الجنس المفرع منه وخلق منها أمكم حواء وبث منهما رجالًا
كثيرًا غيركم من الأمم الفائتة للحصر. قوله غيركم احتراز عن التكرار وفيه نظر ؛ إذ لا تكرار فيه حتى
تحتاج إلَى قيد يدفعه لم تبين من قوله عز وجل (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)
إن خلقهم ليس من نفس واحدة فقط بل من نفسين قَالُوا في تقرير وجهي العطف الْمَذْكُورين في
الكَشَّاف أر في الخطاب في يَا أَيُّهَا النَّاس احتمالين: أحدهما أن يكون عامًا لجميع أفراد الْإنْسَان غير
آدم. والثاني أن يكون خاصًا بالذين بعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قلنا بأنه عام لجميع الأفراد دخلت
فيه حواء وسائر فروع آدم فيعلم من قوله (خلقكم من نفس واحدة) أن حواء
وغيرها من بني آدم مخلوقون من نفس آدم فقوله بعد ذلك(وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا
كَثِيرًا وَنِسَاءً)تكرار فلا يجوز أن يكون قوله:(وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالًا)عطفًا عَلَى قوله (خلقكم من نفس واحدة) بل يكون عطفًا
على مَحْذُوف تفصيلًا لكيفية خلقهم بعد إجمال بيان خلقهم من نفس واحدة. وإن قلنا بالخصوص
يجوز أن يكون عطفًا عَلَى (خلقكم) لأنهم من جملة الجنس المفرع منه أي بعض الأفراد المخلوقة
من آدم وإن وجد الوسائط بينهم وبينه ضرورة أن المخلوق من المخلوق من شيء مخلوق من ذلك
الشيء لكن يراد رجالًا ونساء غيركم لئلا يلزم التكرار هكذا قيل. وأنت قد علمت أن لا احتياج إلَى
هذا القيد. هذا روى الواحدي عن ابن عَبَّاسٍ أن الخطاب في يَا أَيُّهَا النَّاس خاص بأهل مكة، وأما
الأصوليون من الْمُفَسّرينَ فقد اتفقوا عَلَى أن الخطاب عام لجميع المكلفين. قال الإمام: هذا هُوَ
الأصح وعلل صحته بوجوه ذكرت في تفسيره. حجة ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنه قوله:(وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)مختص بالعرب لأن المناشدة باللَّه وبالرحم عادة مختصة
بهم فيقولون اسألك باللَّه وبالرحم وإذا كان كَذَلكَ كان قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ