فهرس الكتاب

الصفحة 3081 من 10841

قوله:(من ضلع من أضلاعها أو مَحْذُوف تقديره من نفس واحدة خلقها وخلق منها

زوجها)اليسرى هذا بيان حاصل الْمَعْنَى الْمُرَاد لا إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف. قوله من ضلع من

أضلاعه وهو الصحيح. وقيل خلقت من فضل طينة وهو ضعيف؛ لأنه يخالف النص الكريم

بحسب الظَّاهر وارْتكَاب التمحل والْمَجَاز في قَوْله تَعَالَى: (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) مما

لا راعي له، وأَيْضًا يخالف ما رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله تَعَالَى من قوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ"استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء من الضلع أعلاه"

فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم ينزل أعوج") ."

قوله: (وهو تقرير لخلقهم من نفس واحدة) أي عَلَى احتمال العطف عَلَى مَحْذُوف

كما يستفاد من الكَشَّاف .

قوله: (بيان لكيفية تولدهم منهما) ظاهره أنه لم يجعل الواو للعطف بل الْجُمْلَة

ابتدائية مسوقة لبيان ذلك ويحتمل عطف البيان .

قوله: (والْمَعْنَى ونشر من تلك النفس والزوج المخلوقة منها بنين وبنات كثيرة) بنين

إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالرجال الذكور مُطْلَقًا وكذا الْمُرَاد بالنساء مطلق البنات لا البالغون

والبالغات فيكون من عموم الْمَجَاز شامل للمعنى الحقيقي والمجازي. وجه العدول عن

الْحَقيقَة لأن الصغير والصغيرة في معرض التكليف بالتَّقْوَى وذكر كثيرًا بعد قوله بنين وبنات

للتنبيه عَلَى أن الكثرة معتبرة أَيْضًا، كَمَا صَرَّحَ به بقوله اكتفى بوصف الرجال الخ. أي القيد

الذي في الْمَعْطُوف عليه معتبر في الْمَعْطُوف لقرينة كما ذكره وقد لا يعتبر ما في الْمَعْطُوف

عليه في الْمَعْطُوف واعتباره وعدم اعتباره موكول عَلَى القربة الدَّالَّة عَلَى اعتباره وعدمه .

قوله:(واكتفى بوصف الرجال بالكثرة من وصف النساء بها إذا الْحكْمَة تقتضي أن

يكن أكثر). أما أولًا فلأن الرجل الواحد يكفي لمؤنة عدة من النساء، وأما ثانيًا فلأن كثرة

الأولاد بكثرتهن دون كثرة الرجال فلذلك أبيح للرجل الواحد أربع نسوة واقتضاء الْحكْمَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وَالْأَرْحَامَ) مختصًا بالعرب لكان أصل الآية. وهو قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ)

مختصًا بهم لأن قوله في أول الآية: (اتقوا ربكم) وقوله بعد ذلك:(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي

تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)وردا متوَجْهَيْن إلَى مخاطب واحد وأجيب عنه بأنه ثبت في

أصول الفقه أن خصوص آخر الآية. لا يمنع من عموم أولها فكان قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاس اتقوا ربكم)

عامًا في الكل وكان قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) خاصًا

بالشرط فلا يصح أن يقال: يَا أَيُّهَا النَّاس اتقوا ويا أهل مكة اتقوا.

قوله: إذ الْحكْمَة تقتضي أن يكن أكثر أي الْحكْمَة تقتضي أن تكون النساء أكثر من الرجال

لأن الْحكْمَة من خلق الْإنْسَان معرفة الله تعالى لقوله عز وجل:(وما خلقت الجن والإنس إلا

ليعبدون)أي ليعرفون ولقوله - صلى الله عليه وسلم - بلسان القدس"كنت كنزا مخفيًا فأحببت أن"

أُعرف فخلقت الخلق". فالمعرفة هي العلة الغائية من الإيجاد والمعرفة لا تبقى ولا تدوم إلا ببقاء"

نوع الْإنْسَان وبقاؤه يكون بكثرة النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت