فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 10841

بذكر التيمم أو صفة لقوله: (جنبًا) أى جنبًا غير عابري سبيل وفيه دليل

على أن التيمم لا يرفع الحدث ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر عابري سبيل بالمجتازين

فيها وجوز للجنب عبور المسجد وبه. قال الشَّافعي رضي الله عنه، وقال أبو حنيفة رضي الله

تَعَالَى عنه لا يجوز له المرور في المسجد إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق) وفيه دليل عَلَى

أن التيمم الخ. هذا عند الشَّافعيّ وعندنا هُوَ يرفع الحدث، وإنما سماه جنبًا لكونه مَوْصُوفا

بالجنابة قبل التيمم فإن محصل معنى الآية لا تقربوها جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل

فاقربوها بلا اغتسال بالتيمم وليس الْمَعْنَى فاقربوها جنبًا بالتيمم بلا اغتسال كما اختاره

الأئمة الشَّافعية وثمرة الاخْتلَاف جوازه قبل الوقت خلافًا للشافعي وجواز صلاة ما شاء من

الفرائض والنوافل وعند الشَّافعيّ يتيمم لكل فرض ويصلي به ما يشاء من النفل.

قوله:(غاية النهي عن القربان حال الجنابة وفي الآية تنبيه عَلَى أن المصلي يَنْبَغي له

أن يتحرز عَمَّا يلهيه ويشغل قلبه ويزكي نفسه عَمَّا يجب تطهيرها عنه)أي إن الآية بعبارته

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بشرط عدم وجدان الماء وبشرط التيمم بالصعيد الطيب وقرنية هذا التقييد. قوله عز وجل بعد هذه

الآية: (وإن كنتم مرضى) الخ.

قوله: أو صفة لقوله (جنبًا) والفرق بين أن يكون حالًا وبين أن يكون صفة

أن معنى الآية عَلَى الحال لا يجوز قربان الصلاة في الجنابة إلا في حال السفر فدل الحصر عَلَى أن

العذر غير متعدد فيفيد أن غير السفر من الأعذار غير مرخص قربان الصلاة للجنب كالمرض فيدل

على أن الجنب المقيم المريض لا يجوز قربان الصلاة بالتيمم لأن حال المرض داخل حِينَئِذٍ في

الْمُسْتَثْنَى منه وهو عامة الأحوال غير حال المفسر فإذا لم يتعدد العذر يبطل قوله عز وجل:(وإن

كنتم مرضى أو عَلَى سفر)معنى الحصر بخلافه إذا كان صفة فإن الْمَعْنَى لا تقولوا

الصلاة جنبًا سقيمين فيحسن قَوْلُه تَعَالَى: (وإن كنتم مرضى أو عَلَى سفر) لجواز

ترادف العذر حِينَئِذٍ.

قوله: وفيه دليل عَلَى أن التيمم لا يرفع الحدث هذا مذهب الشَّافعي - رضي الله تَعَالَى عنه -

وجه دلالة الآية عَلَى ذلك الْمَعْنَى أنه رخص للجنس المسافر أن يصلي بالتيمم حال كونه جنبًا. وفيه

نظر لأن التيمم قائم مقام الاغتسال بالماء عند الضرورة فكما أن الجنابة تزول بالماء تزول بالتيمم

أَيْضًا فَكَيْفَ تدل الآية عَلَى بقاء الجنابة بعد التيمم. قال الإمام، والْمُرَاد بعابري السبيل المسافر فكون

هذا الاستثناء دليلأعلى أنه يجوز للجنب الإقدام عَلَى الصلاة عند العجز عن الماء. أقول: هذا إنما

هو بالنظر إلَى ظَاهر إطلاق الآية. وأما إذا قيد بقيد التيمم عند عدم الماء فلا دلالة لها عَلَى ذلك.

قوله: وفي الآية تنبيه الخ. معنى هذا التَّنْبيه مُسْتَفَاد من ما بعد حتى في الموضعين وهما قوله

سبحانه (حتى تعلموا ما تقولون) وقوله (حتى تغتسلوا) فإن

تطهير الباطن استتقيد من الأول وتطهير الظَّاهر من الثاني لو بمجرد تطهير الظَّاهر لا يحصل بل لا

بد معه من تصقيل القلب من الدرن المكدر لمرآته الحاصل له من توجهه بحكم الطبيعة إلَى ما

سوى الحق تَعَالَى حتى تنطبع فيه صور الغيب وهو ذلك الولادة التامة المرادة مما ورد في بعض

الكتب السماوية وهو لن يلج ملكوت السَّمَاوَات والْأَرْض من لم يولد مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت