تدل عَلَى أن المصلي يَنْبَغي أن يتحرز عن السكر وبدلالته تدل عَلَى أنه يَنْبَغي أن يتحرز عَمَّا
يشغله بأسرها، وأَيْضًا تدل بعبارته عَلَى أنه يجب تطهيره عن الحدث الأكبر وبمفهومه تدل
على تزكية النفس عن الأخلاق [الرديئة] .
قوله: (وإنْ كُنْتُمْ مرضى) شروع في تفصيل ما أجمله في الثاني
وتنبيه عَلَى أن الاستثناء عام لجميع الأعذار والاقتصار فيما قبل عَلَى استثناء السفر للإشعار
بأنه العذر الغالب المنبئ عن الضرورة التي يدور عليها الترخيص حتى قيل إن عابري سبيل
كناية عن مطلق المعذورين لكن الأولى مجاز عنه.
قوله: (مرضًا يخاف معه من اسْتعْمَال الماء فإن الواجد له كالفاقد) مرضًا يخاف تَقْييد
الإطلاق بقرينة (فلم تجدوا ماء) عن اسْتعْمَال الماء أي مخافة التلف أو زيادة المرض فإن
الواجد أي غير قادر عَلَى الاسْتعْمَال.
قوله: (أو مرضًا يمنعه عن الوصول إليه) أي وإن لم يخف معه عن اسْتعْمَاله.
قوله: (لا يجدونه فيه) لأن قوله: (فلم تجدوا) ما قيد له أيضًا.
قوله: ( [أَوْ جاءَ] أَحَدٌ) غير الأسلوب حيث أتى هنا بالغيبة وأسند إلَى واحد من
المخاطبين لأنه كناية مما يستحيي منه ولذا اختير الكناية في قوله: (أو لامستم النساء) .
قوله: (فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين) أي الْكَلَام كنوي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مرضا يخاف معه الخ. قال الإمام:[المرض عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوِ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ لَمَاتَ، كَمَا فِي الْجُدَرِيِّ الشَّدِيدِ وَالْقُرُوحِ الْعَظِيمَةِ، وَثَانِيهَا: أَنْ لَا يَمُوتَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَكِنَّهُ يَجِدُ الْآلَامَ الْعَظِيمَةَ. وَثَالِثُهَا: أَنْ لَا يَخَافَ الْمَوْتَ وَالْآلَامَ الشَّدِيدَةَ. لَكِنَّهُ يَخَافُ بَقَاءَ شَيْنٍ أَوْ عَيْبٍ عَلَى الْبَدَنِ، فَالْفُقَهَاءُ جَوَّزُوا التَّيَمُّمَ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، وَمَا جَوَّزُوهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَزَعَمَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي الْكُلِّ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ شَرَطَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِلْمَرِيضِ بِعَدَمِ وِجْدَانِ الْمَاءِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْآيَةِ:
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً وَإِذَا كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ، فَعِنْدَ فِقْدَانِ هَذَا الشَّرْطِ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّيَمُّمُ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ شَاءَ اللَّه لَابْتَلَاهُ بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ. وَدَلِيلُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ تَعَالَى جَوَّزَ التَّيَمُّمَ لِلْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِهِ، ثُمَّ قَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ على جَوَازِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أنه أصابته جنابة وكان بِهِ جِرَاحَةٌ عَظِيمَةٌ، فَسَأَلَ بَعْضَهُمْ فَأَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ مَاتَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّه]
فدل ذلك عَلَى جواز التيمم للمريض الواجد للماء. وفي قول
المص إشَارَة إلَى ذلك حيث قيد السفر في قَوْله تَعَالَى (أو عَلَى سفر) بقوله لا
تجدونه فيه ولم يقيد المرض بذلك القيد فدل ذلك عَلَى أن قوله: (فلم تجدوا ماء)
إنما هُوَ في غير المرضى من الأصناف الْمَذْكُورة.