فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 10841

اسمع وأنت غير مسمع كذا في الكَشَّاف يعني كون غير مسمع حالًا باعْتبَار أن يكون الْمُرَاد

به مدعوا عليك بلا سمعت لكنهم عبروا عنه به زعمًا منهم أن دعاءهم دعوة مستجابة فلما

قَالُوا لا سمعت كأنه صار أصم في الحال فلذا قَالُوا غير مسمع بدل مدعوًا عليك بلا

سمعت فلو ترك أو موت كما ترك الزَّمَخْشَريّ لكان أولى ثم كلمة لا إنما يحسن دخولها

في الْمَاضي بلا تكرر في مَوْضع الدعاء .

قوله: (أو اسمع غير مجاب إلَى ما تدعوا إليه أو اسمع غير مسمع كلامًا ترضاه)

غير مجاب إشَارَة إلَى الوجه الثاني أي الْمُرَاد بنفي الاستماع ليس السماع مُطْلَقًا حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمَذْكُورة أولا تفسير عَلَى أن يراد به الذم والوجه الخامسن تفسير له عَلَى طريق المدح لكن عَلَى

النفاق ، والفرق بين هذه الْوُجُوه الْمَذْكُورة أن الوجه الأول مبني عَلَى أن يكون غير مسمع دعاء عليه

بلا سمعت عَلَى ادعاء قبول الدعاء فإنه إذا قيل دعاؤهم هذا يكون غير مسمع أي غير سامع فمسمع

وإن كان من المنع المتعدي لكن نزل في هذا الوجه منزلة اللازم وهو في الوجه الثاني أَيْضًا منزل

منزلة اللازم لكن غير مسمع كناية عن غير مجاب لأنه لو كان مجابًا لكان سامعًا للجواب والوجه

الثالث عَلَى أن يكون تعلقه بالْمَفْعُول مرادًا؛ ولذا قال غير مسمع كلامًا ترضاه فغير مسمع في هذه

الأوجه الثلاثة حال، والوجه الرابع عَلَى أن يكون غير مسمع مَفْعُولًا به لا سمع والمسمع صفة كلام

هو مفعول به لا سمع حذف الْمَوْصُوف وأقيم صفته مقامه وأعرب بإعرابه والمسمع في هذا الوجه

أَيْضًا مراد تعلقه بمَفْعُوله ولذا قال غير مسمع إياك وهذه الأوجه الأربعة كلها وارد عَلَى الذم، وأما

الوجه الخامس فعلى المدح من حيث الظَّاهر لكن عَلَى النفاق وغير مسمع في هذا الوجه الخامس

حال أيضًا ومراد تعلقه بالْمَفْعُول ولذا قال غير مسمع مكروها. قال صاحب الكَشَّاف غير مسمع حال

من المخاطب أي اسمع وأنت غير مسمع وهو قول ذو وَجْهَيْن يحتمل الذم أي المنع منا مدعوًا

عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع فكان أصم غير مسمع قَالُوا ذلك اتكالًا

على أن قولهم لا سمعت دعوة مستجابة أو اسمع غير مجاب إلَى ما تدعو إليه ومعناه غير مسمع

جوابًا يوافقك فكأنك لم تسمع شَيْئًا اسمع غير مسمع كلامًا ترضاه فسمعك عنه باب، ويجوز عَلَى

هذا أن يكون غير مسمع مَفْعُول اسمع أي اسمع كلامًا غير مسمع إياك لأن إذنك لا تعيه نبوا عنه

ويحتمل المدح أي اسمع غير مسمع مكروها من قولك اسمع فلان فلانا إذا سبه. تم كلامه. قوله

وهو قول ذو وَجْهَيْن يعني أنه من باب التوجيه الْمَذْكُور في علم البديع وهو إيراد كلام محتمل

الوَجْهَيْن مختلفين كقوله:

خاط لي عمرو قباء ... ليست عينيه سواء

وما في الآية يحتمل الذم والمدح أما احتمال الذم فمن وجوه أحدها أن الْمُرَاد اسمع منا

مدعوا عليك بلا سمعت وذلك أنهم تصوروا دعاءهم وهو قولهم لا سمعت دعوة مستجابة فإذا

قَالُوا بطَريق الدعاء لا سمعت فكأنه صار أصم في الحال فيكون غير مسمع وعلى هذا غير مسمع

مجري مجرى اللازم وفي الوجه الثاني والثالث قدر له مَفْعُول وهو جوابًا أو كلامًا، ولما كان الوجه

الأخير من هذه الأوجه الثلاثة موافقًا لتقدير الْمَفْعُول به بين جوازه، فعلى هذا الوجه الأخير وهو

الوجه الثالث يحتمل أن يكون غير مسمع حالًا ويحتمل أن يكون مَفْعُولًا به لا سمع، وهذا هُوَ معنى

قوله: ويجوز عَلَى هذا أن يكون غير مسمع مَفْعُول اسمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت