عن الإصغاء إلَى الحق بالطبع ونردها عن الهداية إلَى الضلالة) بأن نعمي الأبصار فنزل ختم
الحواس منزلة إزالتهم في عدم الانتفاع اسْتعَارَة، ونردها عن الهداية أي الهداية التي من
شأنها حصولها لهم وإن لم تحصل بعد .
قوله: (أو نخزيهم بالمسخ) أصل اللعن الطرد والإبعاد وهو عقوبة وخزي ولذا فسره
به. قوله أو نخزيهم بالمسخ أي اللعن هنا ليس بالْمَعْنَى المُتَعَارَف بل الخزي والحقارة
بالمسخ بقرينة التشبيه ؛ إذ الخزي لازم للعن .
قوله: (كما أخزينا به) إشَارَة إلَى ما قلنا .
قوله: (أصحاب السبت أي بمسخهم مثل مسخهم) أصحاب السبت وهم الَّذينَ
اعتدوا في السبت في زمن دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ واشتغلوا بالصيد مع أنهم نهوا عنه .
قوله: (أو نلعنهم عَلَى لسانك كما لعناهم عَلَى لسان دَاوُود) الظَّاهر أنه حمل اللعن
على المُتَعَارَف أي نلعنهم عَلَى اللسان العربي كما لعناهم عَلَى اللغة العبرانية والسريانية لأن
المص قال هنا أي لعنهم اللَّه في الزبور والْإنْجيل عَلَى لسانهما .
قوله:(والضَّمير لأصحاب الْوُجُوه أو للَّذينَ عَلَى طريقة الالْتفَات أو للوجوه إن أريد
بها الوجهاء)لأصحاب الْوُجُوه ؛ إذ الْوُجُوه تدل عَلَى أصحابها أو التقدير وجوه قوم عَلَى
طريقة الالْتفَات أي من الخطاب إلَى الغيبة لأن الَّذينَ منادى حَقيقَة وإن كان وصفًا له ظاهرًا
هذا قال العلامة التفتازاني في شرح التلخيص: لأن حق العائد إلَى الموصول أن يكون بلفظ
الغيبة، ثم قال وما سبق إلَى بَعْضِ الأوهام من أن نحو (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا)
من باب الالْتفَات والْقيَاس أعم فليس بشيء، فمقتضى ذلك أن لا يكون هنا التفات وليت
شعري لم لم يقل إن في أوتوا التفاتًا لأن ضميره راجع إلَى اللذين أيضًا .
قوله: (وعطفه عَلَى الطمس بالْمَعْنَى الأول يدل عَلَى أن الْمُرَاد به ليس مسخ الصورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اللَّه بْنُ سَلَامٍ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَأَسْلَمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه كُنْتُ أَرَى أَنْ لَا أَصِلَ إِلَيْكَ حَتَّى يَتَحَوَّلَ وَجْهِي فِي قَفَايَ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهَكُمْ، بَلْ قَالَ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا وَعِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَمْسٍ فِي الْيَهُودِ أَوْ مَسْخٍ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أن المراد ليس طمس وجوههم بأعيا بهم، بَلْ طَمْسَ وُجُوهِ غَيْرِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ قَوْلُهُ:
أَوْ نَلْعَنَهُمْ فَذَكَرَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُغَايَبَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أُولَئِكَ الْمُخَاطَبِينَ لَذَكَرَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْخِطَابِ، وَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إِلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا ذكرناه].
قوله: وعطفه عَلَى الطمس بالْمَعْنَى الأول يدل الخ. وجه الدلالة عَلَى ذلك الْمَعْنَى أن الطمس
بالْمَعْنَى الأول وهو حمله عَلَى حقيقته لم ينقل أنه قد وقع فعلم منه أن ذلك الطمس سيقع في
الْآخرَة فيدل عطف (أو نلعنهم) عَلَى الطمس بالْمَعْنَى الأول أن الْمُرَاد باللعن ليس مسخ الصورة في
الدُّنْيَا لأن الظَّاهر أن الطمس بالْمَعْنَى الأول لم يقع في الدُّنْيَا فسيكون في الْآخرَة وإذا كان ذلك في
الْآخرَة لزم أن يكون اللعن بمعنى المسخ في الْآخرَة لا في الدُّنْيَا؛ لأن إطلاق اللعن في الْمَعْطُوف
من التَّقْييد بالزمان يشعر بأن زمانه زمان الْمَعْطُوف عليه وزمان الْمَعْطُوف عليه هُوَ زمان الْآخرَة