فهرس الكتاب

الصفحة 3267 من 10841

لم يتب ويغقر ما دون ذلك لمن يشاء وهو من تاب) فالكفر وما دون ذلك من الكبائر سيان

عندهم في أنهما لا يغفران إلا بالتَّوْبَة ويغفران لمن تاب .

قوله: (وفيه تَقْييد بلا دليل) أي في اعتبار الْمَغْفرَة ما دون الشرك لمن تاب .

قوله: (إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى منه ونقض لمذهبهم) كأنه قيل من

طرف المعتزلة ومحافظة عموم آيات الوعيد بالكفر والكبائر يقتضي تَقْييده بمن تاب، فأجاب

بأن هذه الآية عامة لمن لم يتب أَيْضًا فليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى من محافظة

عموم هذه الآية. فليحافظ عموم هذه الآية. فلا دليل عَلَى التَّقْييد بل دليل عَلَى عدم التَّقْييد

متحقق كحديث"ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"كما فصله علماؤنا الأعلام في علم

الْكَلَام، لكن لحصول الغرض بما ذكره المص اكتفى به .

قوله: (فإن تعليق الأمر بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب) إذ المشيئة تنبئ الاختيار

والوجوب مناف له لكن المنافي له هُوَ الوجوب عنه وليس هذا مذهبهم بل مذهبهم

الوجوب عليه وهذا غير منافٍ للاختيار .

قوله: (قبل التَّوْبَة) أي في الأول .

قوله: (والصفح بعدها) يعني في الثاني .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مَغْفُورٌ قَطْعًا، لَكِنْ فِي حَقِّ مَنْ يَشَاءُ، فَصَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ كُلَّ مَا سِوَى الشِّرْكِ، لَكِنْ فِي حَقِّ مَنْ شَاءَ. وَلَمَّا دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى الشِّرْكِ مَغْفُورٌ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْكَبِيرَةُ قَبْلَ التَّوْبَةِ أَيْضًا مَغْفُورَةً. الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: لِمَنْ يَشاءُ فَعَلَّقَ هَذَا الْغُفْرَانَ بِالْمَشِيئَةِ، وَغُفْرَانُ الْكَبِيرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَغُفْرَانُ الصَّغِيرَةِ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَغَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْغُفْرَانُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ غُفْرَانُ الْكَبِيرَةِ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَاعْتَرَضُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ تَعْلِيقَ الْأَمْرِ بِالْمَشِيئَةِ لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) ثُمَّ إِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُزَكِّي إِلَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّزْكِيَةِ، وَإِلَّا كَانَ كذبا، والكذب على اللَّه محال، فكذا هاهنا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ كَلَامٌ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ إِلَّا الْمُعَارَضَةَ بِعُمُومَاتِ الْوَعِيدِ، وَنَحْنُ نُعَارِضُهَا بِعُمُومَاتِ الْوَعْدِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ. وَرَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنَّا عَلَى كَبِيرَةٍ شَهِدْنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَأَمْسَكْنَا عَنِ الشَّهَادَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنِّي لَأَرْجُو كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ، كَذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَعَ التَّوْحِيدِ ذَنْبٌ. ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَكَتَ عُمَرُ.

وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّسِمُوا بِالْإِيمَانِ وَأَقِرُّوا بِهِ فَكَمَا لَا يُخْرِجُ إِحْسَانُ الْمُشْرِكِ الْمُشْرِكَ مِنْ إِشْرَاكِهِ كَذَلِكَ لَا تُخْرِجُ ذنوب المؤمن المؤمن من إيمانه» ].

قوله: وفيه تَقْييد بلا دليل أي تَقْييد قَوْلُه تَعَالَى: (ويغفر ما دون ذلك) بالتَّوْبَة

تقييد بلا دليل والمعتزلة لا يقيدون إطلاقات آيات الوعيد بل يتركونها عَلَى إطلاقها وعمومها

ويقيدون إطلاقات الوعد بقيد كتَقْييدهم هَاهُنَا مغفرة ما دون الشرك بالتوبة، والحال أن ليس عموم

آيات الوعيد أولى بالمحافظة من آيات الوعد. قوله ونقض لمذهبهم. هذا ظَاهر وكذا كونها حجة

على المعتزلة والخوارج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت